الامراض النسائية

الاستنساخ البشري: هل يمكن أن يكون حلاً لمشاكل العقم مستقبلاً؟

الاستنساخ البشري: ما هو، أين وصل العلم، وهل يمكن أن يكون حلاً لمشاكل العقم مستقبلاً؟

الاستنساخ البشري: هل يمكن أن يكون حلاً لمشاكل العقم مستقبلاً؟

الخلاصة: الاستنساخ هو تكوين كائن حي تأتي جيناته كلها من خلية واحدة من جسم كائن بالغ. استُنسخت حيوانات كثيرة منذ النعجة دولي، لكن لم يثبت حتى اليوم وجود إنسان مستنسخ، والاستنساخ البشري التكاثري ممنوع في معظم دول العالم ومحرّم شرعاً. أما أكثر ما يبشّر به هذا المجال للمرضى فهو أبحاث تكوين البويضات والحيوانات المنوية في المختبر، وهي ما تزال تجريبية.

ما هو الاستنساخ؟

تخيّل أن يكون لك نسخة منك، مثل توأم متطابق، تتكوّن من إحدى خلايا جسمك. ببساطة، الاستنساخ هو نسخ خلية أو جزء منها أو مادتها الوراثية (DNA) بحيث تحمل النسخة الجينات نفسها. وله ثلاثة أنواع:

  • استنساخ الحمض النووي (DNA): نسخ جزء من المادة الوراثية داخل البكتيريا في المختبر، وهو مستعمل يومياً في الأبحاث وفي صناعة أدوية مثل الإنسولين.
  • الاستنساخ العلاجي: تكوين جنين مبكر من خلية المريض للحصول على خلايا جذعية للبحث أو العلاج، ولا يُستعمل لتكوين طفل.
  • الاستنساخ التكاثري: تكوين حيوان كامل يحمل المادة الوراثية النووية نفسها لحيوان آخر، وهو ما يقصده معظم الناس بكلمة الاستنساخ.

كيف يتم الاستنساخ التكاثري؟

تُسمّى هذه الطريقة نقل نواة الخلية الجسمية، والخلية الجسمية هي أي خلية من الجسم غير البويضة والحيوان المنوي.

  • تُؤخذ نواة خلية جسمية من الكائن المراد نسخه، وهي تحتوي عند الإنسان على 46 كروموسوماً.
  • تُنزع نواة بويضة من كائن ثانٍ.
  • تُدخل نواة الخلية الجسمية في البويضة الفارغة، ثم تُعرّض لشحنة كهربائية أو مواد كيميائية فتبدأ بالانقسام كأنها بويضة مخصبة.
  • يُنقل الجنين إلى رحم أنثى بديلة.

وهناك طريقة أبسط تُسمّى التوأمة الصناعية للأجنة، يُفصل فيها جنين مبكر جداً إلى خلايا منفردة في المختبر، كما يحدث طبيعياً في التوائم المتطابقة، فتنمو كل خلية إلى جنين يحمل الجينات نفسها.

لفهم ما يجري في التلقيح الطبيعي، راجعي مقالتنا عن عملية الإخصاب والخصوبة.

ما الفرق بين الاستنساخ والإخصاب الطبيعي؟

في الإخصاب الطبيعي يحمل الحيوان المنوي 23 كروموسوماً وتحمل البويضة 23 كروموسوماً، فيتكوّن جنين من 46 كروموسوماً نصفها من الأب ونصفها من الأم، ويختلف وراثياً عن كليهما. أما في الاستنساخ فتأتي الكروموسومات الـ46 كلها من الخلية الجسمية الواحدة، فيحمل الكائن الجديد الجينات النووية نفسها للكائن الأصلي.

ومع ذلك فالنسخة ليست مطابقة 100%. فالمايتوكوندريا، وهي مصانع الطاقة في الخلية، تحمل مادة وراثية صغيرة خاصة بها تأتي من البويضة المانحة. كما تختلف طريقة عمل الجينات، ويعيش كل كائن في بيئة مختلفة. فالمستنسخ أشبه بتوأم متطابق وُلد بعد سنوات، لا بنسخة مصوّرة.

لمحة تاريخية

  • عام 1952: أول نقل لنواة خلية في الضفادع (بريغز وكينغ). وحصل العالم جون غوردون لاحقاً على جائزة نوبل عام 2012 لاستنساخه ضفادع من خلايا متخصصة.
  • عام 1996: وُلدت النعجة دولي في 5 تموز 1996 في معهد روزلين في اسكتلندا، وأُعلن عنها في شباط 1997، وهي أول حيوان ثديي يُستنسخ من خلية بالغة.
  • بعد ذلك: استُنسخت الفئران والأبقار والماعز والخنازير والأرانب والقطط (2001) وحصان (2003) وكلب (2005) وناقة في دبي (2009) وقرود في الصين (2018). ويُجرى اليوم استنساخ تجاري للإبل والخيول والحيوانات الأليفة في بعض الدول.
  • الإنسان: لم يثبت حتى اليوم ولادة أي طفل مستنسخ، ولم تثبت صحة الادعاءات التي نُشرت عام 2002. وفي عام 2013 استعمل العلماء نقل النواة لتكوين خلايا جذعية جنينية بشرية لأغراض البحث فقط.

هل شاخت النعجة دولي مبكراً؟

أُنهيت حياة دولي في شباط 2003 بعمر ست سنوات ونصف، بسبب ورم في الرئة والتهاب في المفاصل. وكان ورم الرئة ناتجاً عن فيروس يصيب أيضاً الخراف غير المستنسخة التي تُربّى داخل الحظائر. وفي عام 2016 نشر الباحثون أن أربع نعاج استُنسخت من الخلايا نفسها التي أُخذت منها دولي بلغت الشيخوخة بصحة جيدة.

ما مخاطر الاستنساخ؟

  • نسبة نجاح ضئيلة جداً: فقط نحو 1 إلى 5 من كل 100 جنين مستنسخ تنتهي بولادة حيوان حي حتى اليوم.
  • مشاكل قبل الولادة وحولها: يُفقد كثير من الحمل، وتولد بعض العجول والخراف كبيرة الحجم جداً (متلازمة كبر حجم المولود) أو مع مشاكل في المشيمة أو القلب أو الرئتين أو الكلى.
  • أخطاء في إعادة البرمجة: يجب «إعادة ضبط» نواة الخلية البالغة لتعمل كجنين جديد، وكثيراً ما يحدث خلل في ذلك.
  • الصحة على المدى البعيد: الحيوانات التي تتجاوز الأسابيع الأولى تعيش غالباً حياة طبيعية نسبياً، لكن الآثار البعيدة ما زالت قيد الدراسة.

هل يجوز استنساخ البشر؟

يتفق العلماء والأطباء على أن الاستنساخ البشري التكاثري غير آمن وغير أخلاقي، فخطر فقدان الحمل أو ولادة طفل بمشاكل صحية خطيرة مرتفع جداً، كما يثير أسئلة عميقة حول الهوية والنسب والأسرة.

  • يمنعه إعلان الأمم المتحدة لعام 2005 وقوانين معظم دول العالم.
  • أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي عام 1997 قراراً بتحريم الاستنساخ البشري التكاثري.
  • تخضع الأبحاث على الأجنة البشرية المستنسخة لرقابة صارمة، حيث يُسمح بها أصلاً.

هل يمكن أن تساعد أبحاث الاستنساخ الأزواج الذين يعانون من العقم؟

الاستنساخ بحد ذاته ليس علاجاً للعقم، لكن أبحاثاً انبثقت منه قد تساعد يوماً الأزواج الذين ليس لديهم بويضات أو حيوانات منوية.

  • خلايا جذعية من خلايا بالغة (iPS): منذ عام 2006 أصبح بالإمكان إعادة خلايا الجلد أو الدم إلى خلايا جذعية دون استعمال أجنة، وقد حلّت هذه الطريقة إلى حد كبير محل الاستنساخ العلاجي ونالت جائزة نوبل عام 2012.
  • تكوين البويضات والحيوانات المنوية في المختبر: نجح الباحثون في الفئران في تكوين بويضات وحيوانات منوية سليمة من خلايا جذعية أنجبت فئراناً. أما عند الإنسان فما زالت هذه الأبحاث في مراحلها المخبرية الأولى.
  • شطر المادة الوراثية للخلية الجسمية (Haploidization): الفكرة هي خفض عدد كروموسومات خلية الجسم من 46 إلى 23 لتعمل كبويضة أو حيوان منوي. وفي عام 2025 نجح باحثون في ولاية أوريغون الأمريكية في تكوين بويضات بشرية من خلايا الجلد بهذه الطريقة وتخصيبها، فتكوّنت أجنة قليلة معظمها يحمل خللاً في الكروموسومات. وما زال أمام هذه التقنية سنوات طويلة قبل أن تصبح صالحة للاستعمال مع المرضى، إن أصبحت كذلك.
  • الحفاظ على الخصوبة قبل علاج السرطان: يمكن للأطفال الذكور الذين يحتاجون إلى العلاج الكيميائي قبل البلوغ تجميد قطعة صغيرة من نسيج الخصية، على أمل إعادة زراعة خلاياها الجذعية لاحقاً لإنتاج الحيوانات المنوية. نجح ذلك في الحيوانات وما زال تجريبياً عند الإنسان. أما النساء والفتيات فيمكنهن تجميد البويضات أو الأجنة أو نسيج المبيض.

الأفكار تتطور وتنجح بالمثابرة، والشجرة العظيمة ابتدأت ببذرة. وفي عيادة الدكتور نجيب ليوس نتابع كل جديد في أبحاث علاج العقم، ولا نقدّم لمرضانا إلا العلاجات الثابتة والآمنة. وإذا كانت لديك أسئلة حول خصوبتك فيسعدنا أن نجيبك عنها.

الدكتور نجيب ليوس F.R.C.O.G مستشار أمراض وجراحة النساء والولادة والعقم

التطورات الحالية والمستقبلية في تشخيص وعلاج العقم | الحفاظ على الخصوبة لدى مرضى السرطان

الدكتور نجيب ليوس F.R.C.O.G

مستشار أمراض وجراحة النساء والعقم

ممتنّون للتعامل مع طبيب كهذا، شديد العناية ويتعامل مع كل حالة على حدة. كنا نتمنى قضاء وقت أطول معه، لكنه لم يتعجّل أبداً خلال موعدنا.
Sana · مراجعة على Google

آخر مراجعة 28 سبتمبر 2026