الإخصاب وزيادة فرص الحمل: كيف تحدث عملية الإخصاب وما العوامل المؤثرة على الخصوبة؟
كيف تحدث عملية الإخصاب؟ العوامل التي تحدد القدرة على الإنجاب وكيف يمكن زيادة فرص الحمل الطبيعي.

الخلاصة: الإخصاب هو اتحاد الحيوان المنوي بالبويضة، وهو الخطوة الأولى للحمل. تبقى البويضة قابلة للإخصاب 12–24 ساعة فقط، وتنخفض الخصوبة بوضوح بعد سن 38. يتمكن حوالي 9 من كل 10 أزواج من تحقيق الحمل خلال سنة من المحاولة، ويزيد الجماع المنتظم (نحو 3 مرات أسبوعياً) من الفرص، بينما يقللها التدخين والتلوث والرياضة المفرطة.
ما هو الإخصاب؟
الإخصاب هو اتحاد الحيوان المنوي مع البويضة الأنثوية، وهي الخطوة الأولى في رحلة تكوّن الحمل. في كل شهر، ومع كل دورة شهرية، يتهيأ عدد من البويضات للنضوج، وعادة تنضج بويضة واحدة فقط ثم تتحرر لتكون جاهزة للإخصاب. وتنضج هذه البويضة داخل كيس مملوء بسائل في المبيض يُسمى الحويصلة. وفي منتصف الدورة الشهرية يحدث التبويض، حيث ينفجر هذا الكيس وتتحرر البويضة، لتنتقل بعدها إلى الجزء الأول من قناة فالوب المسمى (Fimbria)، ثم تتحرك داخل القناة في طريقها نحو الرحم.

فيديو وصول الحيوان المنوي الى نواة البويضة
فيديو وصول الحيوان المنوي الى البويضة
تبقى البويضة قابلة للإخصاب لمدة 12-24 ساعة فقط، لذا فإن التوقيت مهم جداً لحدوث الحمل. فإذا دخل الحيوان المنوي عنق الرحم ثم تجويف الرحم وقناة فالوب خلال فترة الخصوبة في منتصف الدورة الشهرية، وعند التقاء الحيوان المنوي بالبويضة، يفرز الحيوان المنوي أنزيماً خاصاً يساعد على اختراق القشرة الخارجية للبويضة والاندماج مع نواتها. وفي لحظة الالتحام هذه، يتكوّن غطاء حول البويضة المخصبة يمنع دخول أي حيوان منوي آخر. بعدها تبدأ البويضة المخصبة بالانقسام تدريجياً وهي في طريقها عبر قناة فالوب نحو الرحم، وتستغرق هذه الرحلة نحو 3-4 أيام، ثم تبقى في تجويف الرحم يومين إلى ثلاثة أيام تقريباً قبل أن تلتصق ببطانة الرحم في اليوم السادس إلى السابع بعد الإخصاب وتبدأ بالنمو، وتُعرف هذه المرحلة باسم الانغراس (Implantation).

فيديو الاندماج في نواة البويضة الالتحام تكوين البويضة المخصبة
فيديو الاخصاب وانغراس الجنين
العوامل المؤثرة على الإخصاب
1- العمر:

يؤثر العمر على خصوبة الرجل والمرأة معاً، وهذا يفسّر مثلاً سبب تكرار الإجهاض مع تقدم عمر السيدة. كما أن اختلال عمل الهرمونات وظهور بعض التغيرات في الرحم، مثل الأورام الليفية الحميدة، يزداد مع تقدم العمر. وبشكل عام تبدأ خصوبة المرأة بالانخفاض التدريجي بعد سن 32 عاماً تقريباً، ويتسارع هذا الانخفاض بعد سن 35-37 عاماً، بينما يكون تأثير العمر أقل وضوحاً لدى الرجل لكنه يزداد بعد سن الأربعين.
2- عدد مرات الجماع: تكون فرص الحمل أعلى عند الزوجين اللذين يمارسان الجماع بانتظام كل يومين إلى ثلاثة أيام طوال الدورة الشهرية، مقارنة بمن يكون الجماع بينهم مرة واحدة أسبوعياً أو في يوم واحد فقط من الشهر.
3- البيئة والعادات اليومية: مع تطور نمط الحياة، ظهرت بعض المؤثرات مثل تلوث الهواء الناتج عن المصانع، والتدخين، والإفراط الشديد في التمارين الرياضية، وكلها قد تؤثر على إفراز هرمونات (Gonadotropins FSH&LH) لدى الجنسين، وقد ثبت أن لهذه العوامل تأثيراً على عملية الإخصاب.
- كيف نحدد الزوجين القادرين على الإنجاب، أو ضعيفي الخصوبة، أو غير القادرين على الإنجاب؟

بشكل عام، فإن أي زوجين في متوسط العشرينات من العمر، ويمارسان الحياة الزوجية بشكل طبيعي، لديهما فرصة تقارب 1 من 4 لحدوث الحمل في الشهر الواحد، كما أن نحو 9 من كل 10 أزواج يتمكنون من تحقيق الحمل خلال سنة من المحاولة. وتبقى نسبة قليلة قد تحتاج إلى تقييم ومتابعة طبية إضافية. ويُنصح بمراجعة الطبيب بعد سنة من المحاولة المنتظمة إذا كان عمر الزوجة أقل من 35 عاماً، وبعد 6 أشهر إذا كان عمرها 35 عاماً أو أكثر، ومبكراً دون انتظار إذا تجاوزت الأربعين أو وُجد سبب واضح لدى أحد الزوجين.
- أ- كلما تقدم عمر الزوجين، وخصوصاً الزوجة، كان من المهم الإسراع بإجراء الفحوصات اللازمة، خاصة عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك، مثل عدم انتظام الدورة الشهرية، أو ظهور الشعر في مناطق غير معتادة عند المرأة، أو وجود تدخلات جراحية سابقة في منطقة الحوض قد تكون سبّبت التصاقات، أو مشكلة واضحة عند الرجل مثل الخصية الهاجرة وغيرها.
ب- تبدأ الفحوصات عادة بتحليل السائل المنوي للرجل، وقد يُطلب تكراره أكثر من مرة، والتأكد من حدوث عملية الإباضة بطرق متعددة يحددها الطبيب المعالج، وكذلك أشعة الرحم الملونة أو تصوير الأنابيب بالسونار، أما فحص ما بعد الجماع فلم يعد يُنصح به في الوقت الحالي. وإذا لم يتضح السبب من خلال هذه الفحوصات الأولية، قد يلجأ الطبيب إلى وسائل أكثر تفصيلاً مثل عملية التنظير، التي تُعد في أغلب الأحيان وسيلة تشخيصية وعلاجية في آن واحد.
ج- من المهم أن يحرص الزوجان على الحضور معاً باستمرار لدى طبيب أخصائي واحد لمتابعة العلاج، لأن القلق قد يدفع بعض الأزواج للتنقل بين أكثر من طبيب خلال فترة قصيرة، وهو أمر قد يعرقل مسار العلاج ولا يحقق فائدة حقيقية.
4- وأخيراً وليس آخراً، من المهم أن يتقبل الزوجان ضرورة إجراء الفحوصات دون حرج، فكثير من الرجال يشعرون بالحرج النفسي والاجتماعي عند طلب فحص السائل المنوي، ظناً منهم أن ذلك يقلل من رجولتهم، وكذلك بعض السيدات يعتقدن أن الفحوصات تقلل من أنوثتهن. ولذلك فإن الوعي الصحي والثقافي مهم جداً لتمكين الطبيب المعالج من إجراء الفحوصات اللازمة وتقديم العلاج المناسب للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة. إذا كنتم تواجهون صعوبة في تحقيق الحمل، يمكنكم التواصل مع عيادة الدكتور نجيب ليوس لإجراء تقييم شامل ومتابعة طبية متخصصة.
الدكتور نجيب ليوس F.R.C.O.G
مستشار أمراض وجراحة النساء والولادة والعقم
مقاطع الفيديو
أحب أشكر الدكتور نجيب ليوس والدكتورة آلاء على المتابعة للوصول لنتيجة الحمل بمشيئة الله. بجد من أفضل الدكاترة، خاصة في التعامل، محترمون كباراً. وإلى الطاقم والفريق — لينا ودينا وشيرين — متفوقون في عملهم وذوّاقون في التعامل ووجوههم بشوشة دائماً. شكراً لكم جميعاً.