منظار البطن (تنظير البطن) في أمراض النساء: دواعي الإجراء واستخداماته
منظار البطن في أمراض النساء: دواعي الإجراء، استخداماته في التشخيص والعلاج، وكيف تُجرى العملية.

الخلاصة: منظار البطن إجراء جراحي قصير يُدخل فيه أنبوب رفيع مزود بمصدر ضوء عبر فتحات صغيرة في البطن، لتشخيص سبب الشكوى أو علاجه. يُستخدم في حالات أكياس المبيض، والألياف الرحمية، والالتصاقات، والعقم، والبطانة الرحمية الهاجرة، وتكيس المبايض. يستغرق المنظار التشخيصي نحو نصف ساعة والعلاجي حتى ساعتين تحت تخدير عام، ومن مزاياه ألم أقل، وإقامة في المستشفى لا تتجاوز غالباً 48 ساعة، والعودة إلى النشاط خلال أسبوع إلى أسبوعين.
ما هو التنظير البطني؟
هو إجراء جراحي قصير وبسيط نسبياً يُستخدم إما لتشخيص سبب الشكوى أو لعلاجه، وفي كثير من الأحيان يتم اكتشاف السبب ومعالجته في نفس الجلسة، مما يوفر على المريضة عناء عملية إضافية.
خلال عملية التنظير البطني، يُستخدم أنبوب دقيق ورفيع يحتوي على مصدر ضوء، يُدخل داخل تجويف البطن لإلقاء نظرة على الأعضاء الداخلية من خلال وصله بكاميرا ثم بشاشة عرض. يتيح ذلك للطبيب المعالج رؤية الأعضاء التناسلية مثل الرحم والمبيضين، بالإضافة إلى المثانة والأمعاء الدقيقة والغليظة والزائدة الدودية والكبد والمرارة.
وتمتاز العمليات التي تُجرى بواسطة منظار البطن عن تلك التي تُجرى بالطريقة التقليدية (فتح جدار البطن) بأن آلام ما بعد الجراحة أقل بكثير، وتخرج معظم المريضات في نفس اليوم أو بعد ليلة واحدة، إضافة إلى نتيجة تجميلية أفضل والقدرة على العودة للنشاطات الطبيعية خلال أسبوع إلى أسبوعين غالباً بعد إجراء العملية.
كيف تجري عملية التنظير البطني؟

تُجرى عملية التنظير البطني في غرفة العمليات بعد خضوع المريضة للتخدير العام، حيث يقوم الطبيب بعمل جرح صغير بغرزتين تقريباً أسفل السرة لإدخال إبرة صغيرة يُضخ من خلالها نوع خاص من الغاز، غالباً غاز ثاني أكسيد الكربون، داخل تجويف البطن. يؤدي هذا الغاز إلى انتفاخ البطن، وهو أمر ضروري لرؤية واضحة للأعضاء الداخلية. بعد ذلك يتم إدخال جهاز التنظير البطني، ويقوم الطبيب بعمل جرحين صغيرين على جانبي أسفل البطن لإدخال الأدوات والأجهزة اللازمة إلى التجويف البطني وتحريكها بين الأعضاء الداخلية لإجراء الجراحة إذا لزم الأمر.
الإنعاش بعد عملية التنظير البطني:

في غرفة الإنعاش، تراقب الممرضة المريضة للتأكد من استعادتها لوعيها بشكل كامل، ثم تُعاد إلى غرفتها. وإذا سُمح لها بالخروج في نفس اليوم، فلا يُنصح بقيادة السيارة بنفسها.
بعد التخدير، قد تشعر المريضة بعدم الارتياح لبضعة أيام، وقد تشعر أيضاً بألم في أكتافها خلال الـ24 ساعة الأولى، وهو أمر شائع ومؤقت.
قد تحدث بعض المضاعفات مثل النزيف الناتج عن الجراحة، وهذا نادر جداً، أو الحمى أو احمرار الجرح أو خروج سوائل منه، وهذه مضاعفات قليلة الحدوث وتبقى تحت متابعة الطبيب المعالج.
الحالات التي تستوجب عمل منظار البطن
أكياس أو أورام في المبيض:

قد يكون تضخم المبيضين ناتجاً عن تجويف يمتلئ بسائل أو عن ورم، وبواسطة منظار البطن يستطيع الطبيب التمييز بين الحالتين، وقد يأخذ عينة من الورم لمعرفة إن كان حميداً أو خبيثاً. ويمكن استئصال الكيس بمنظار البطن دون اللجوء لفتح البطن أو استئصال المبيض إذا استدعى الأمر، إلا أن ذلك يتطلب مهارة عالية، لأن إبقاء جزء بسيط من الكيس قد يستدعي جراحة إضافية لاحقاً.
استئصال الألياف أو تدميرها:
الياف الرحم هي عبارة عن ورم حميد ينشأ في عضلة جدار الرحم، ويظهر لدى ما نسبته 20% أو أكثر من النساء فوق سن الـ35، ويصاحبه آلام في البطن والحوض أو ازدياد ملحوظ في كمية الدورة الشهرية. ولدى السيدة الحامل قد يؤدي الليف إلى مضاعفات في الحمل مثل الولادة المبكرة. وعند استئصال الألياف بالمنظار يحتاج الجراح غالباً إلى تقطيعها لإخراجها، ويُفضَّل أن يتم ذلك داخل كيس خاص مغلق، لأن هناك احتمالاً نادراً أن يكون الورم خبيثاً دون أن يُكتشف قبل العملية؛ لذلك يناقش الطبيب مع كل مريضة، خاصة فوق سن الخمسين أو بعد انقطاع الطمث، الطريقة الأنسب والأكثر أماناً.

الالتصاقات في حالات العقم:
تحدث الالتصاقات عادة نتيجة عمليات سابقة في البطن أو التهابات في أعضاء الحوض. وعن طريق منظار البطن يمكن إزالة هذه الالتصاقات بواسطة مقصات خاصة، واحتمال تكوّن التصاقات جديدة أقل منه بعد فتح البطن التقليدي، لكن الالتصاقات قد تعود لدى نسبة غير قليلة من المريضات، ولذلك تُناقش خطة الحمل أو أطفال الأنابيب مع الطبيب بعد العملية.


فحص قناتا فالوب في حالات العقم:

يقوم الطبيب المعالج بفحص قناتا فالوب عن طريق حقن سائل أزرق اللون عبر المهبل وعنق الرحم. فإذا كانت قناتا فالوب سليمتين، يظهر السائل في التجويف البطني، أما إذا كانتا مغلقتين، فقد يحاول الطبيب فتحهما في نفس الجلسة في بعض الحالات المناسبة، أما إذا كانت القناة متوسعة ومتضررة بشدة (Hydrosalpinx) فقد يُنصح باستئصالها أو إغلاقها لأن ذلك يحسن فرص نجاح أطفال الأنابيب.
- جراحة قنوات فالوب لإصلاح الخراب بها في حالات العقم
مرض بطانة الرّحم الهاجرة (Endometriosis):
هو ظهور أنسجة بطانة الرّحم في مناطق خارج الرحم، داخل الحوض والبطن، مثل المبيض والأمعاء وغيرها. وغالباً ما يترافق هذا المرض مع أكياس في المبيض تحتوي على دم قديم متخثر (chocolate cyst)، كما قد يسبب التصاقات.

ويصاحبه أعراض منها: ألم متكرر أسفل البطن خصوصاً أثناء الدورة الشهرية، ألم في منتصف الدورة قد يكون سببه التصاقات في البطن، ألم أثناء الجماع، ظهور أورام (Masses)، ألم بعد التبرز إذا وجد النسيج الهاجر على الجدار الخلفي للمهبل، وألم أثناء التبول إذا وجد النسيج الهاجر في الجدار الأمامي للمهبل أو الجدار الداخلي للمثانة. ويعتمد التشخيص اليوم على الأعراض والفحص السريري والألتراساوند المهبلي أو الرنين المغناطيسي، ويُلجأ إلى منظار البطن عندما لا تُظهر الصور سبباً واضحاً أو لا يستجيب الألم للعلاج الدوائي أو عند الحاجة إلى علاج جراحي، وإذا وُجدت بؤر أو التصاقات أثناء العملية فيمكن إزالتها في نفس الجلسة.
النزيف الدّاخلي:
عند وجود تراكم للدم في التجويف البطني دون معرفة مصدره، تساعد عملية منظار البطن في الكشف عن مكان النزيف ومصدره ومعالجته، وقد يكون مصدره حملاً في قناة فالوب مثلاً. وفي هذه الحالات تتم الجراحة بواسطة المنظار.


تكيَّس المبايض [P.C.O – Polycystic Ovarian Disease]

وهي حالة تصيب نحو سيدة من كل ثماني إلى عشر سيدات، وتنتج عن خلل هرموني في عمل المبيض يترافق غالباً مع عدد حويصلات في المبيضين أكثر من الطبيعي، ويشخصها الطبيب عند وجود اثنين من ثلاثة: عدم انتظام الإباضة والدورة، أو علامات زيادة هرمونات الذكورة، أو مظهر المبيض المميز بالألتراساوند (أو ارتفاع هرمون AMH).. ويبدأ العلاج عادة بالأدوية (والليتروزول هو الخيار الأول حالياً لتحريض الإباضة)، وفي حال عدم الاستجابة قد يُلجأ إلى العمل الجراحي بواسطة منظار البطن، بعمل فتحات صغيرة في المبيض إما بالكي أو بأشعة الليزر، وتُعرف هذه العملية باسم (Ovarian Drilling)، مع الحرص على عدم الإفراط فيها حفاظاً على مخزون المبيض.
الالتهابات

يساعد منظار البطن في تشخيص التهابات قناتي فالوب، وتحديد مركز الالتهاب أو مصدره في الحالات التي لا يُعرف سبب الألم فيها بوضوح، ومن الممكن أخذ عينة منها لإجراء فحص جرثومي.
للحصول على البويضات
في الماضي كان منظار البطن يُستخدم لجمع البويضات في عمليات أطفال الأنابيب، أما اليوم فيتم سحب البويضات عبر المهبل بإبرة دقيقة موجهة بالألتراساوند وتحت تخدير خفيف، دون الحاجة إلى منظار البطن.
خطوات هذه العملية من بدايتها إلى نهايتها نوضّحها في مقالتنا عن أطفال الأنابيب.
عملية التعقيم (Bilateral Tubal Ligation)
يتم إغلاق قناتي فالوب بواسطة منظار البطن، إما بحلقة أو ملقط أو بالكي، مما يمنع وصول الحيوانات المنوية إلى البويضات وتلقيحها، وبالتالي يمنع حصول الحمل. ويمكن أيضاً استئصال قناتي فالوب بالكامل بدلاً من ربطهما، وهو خيار فعال قد يقلل خطر سرطان المبيض مستقبلاً. ويجب أن تعلم المريضة أن التعقيم وسيلة دائمة لا يُضمن عكسها.


- وجع الدورة الشديد
- تشخيص وعلاج بعض أنواع التشوهات الرحمية
- هبوط المهبل
- فقد البول اللاإرادي
- بعض أنواع سرطانات الجهاز التناسلي
تقييم واستئصال الغدد اللمفاوية من الحوض
استئصال الرحم
عندما تستدعي الحالة استئصال الرحم، يمكن إجراء هذه العملية إما بواسطة منظار البطن، أو عن طريق المهبل بمساعدة المنظار، أو عن طريق فتح البطن التقليدي. ويبقى القرار النهائي حول نوعية الجراحة المناسبة بيد الطبيب المختص بعد تقييم حالة المريضة.
أسئلة شائعة عن منظار البطن:
متى يمكن التخطيط للحمل بعد عملية منظار البطن؟
يبعد المنظار التشخيصي أو الإجراءات البسيطة يمكن غالباً محاولة الحمل ابتداءً من الدورة التالية، أما بعد بعض العمليات مثل استئصال الألياف من جدار الرحم فقد ينصح الطبيب بالانتظار عدة أشهر، وذلك حسب طبيعة الحالة.
كم تستغرق عملية منظار البطن؟
تختلف المدة حسب طبيعة العملية؛ فالإجراء التشخيصي قد يستغرق نحو نصف ساعة، بينما قد يحتاج الإجراء العلاجي إلى ساعتين تقريباً.
هل منظار البطن يؤثر على مخزون المبيض؟
في الحالات الطبيعية لا يوجد تأثير يُذكر، أما إذا كانت هناك أكياس تمت إزالتها أو أي تدخل جراحي على المبيض نفسه، فمن الممكن أن يكون هناك بعض التأثير، ويُفضل مناقشة ذلك مع الطبيب المعالج.
هل منظار البطن يحتاج تخدير كامل؟
نعم، تُجرى هذه العملية عادة تحت تخدير عام.
هل منظار البطن إجراء صعب؟
عند إجرائه من قبل طبيب استشاري ذي خبرة، يكون إجراءً آمناً ومتقناً ضمن الممارسات الطبية المعتادة.
ما هي مضاعفات منظار البطن المحتملة؟
- حدوث نزيف داخلي (نادر).
- انتقال عدوى أو حدوث التهاب في المنطقة.
- مضاعفات محتملة مرتبطة بالتخدير العام.
إصابة نادرة للأمعاء أو المثانة أو الأوعية الدموية (حوالي حالتين من كل 1000 عملية تشخيصية)، وقد تستدعي أحياناً التحول إلى فتح البطن لإصلاحها. ويجب مراجعة الطبيب فوراً عند حدوث ألم متزايد أو حرارة أو قيء أو انتفاخ شديد في الأيام الأولى بعد العملية.
ما هي الحالات التي تستدعي إجراء هذه العملية؟
يُستخدم منظار البطن للتشخيص، وفك الالتصاقات، والتأكد من سلامة قناتي فالوب، واستئصال الألياف الخارجية أو أكياس المبيض، وغيرها من الحالات النسائية.
ما هي الأعراض المتوقعة بعد منظار البطن؟
- آلام خفيفة بالبطن نتيجة تجمع الغاز المستخدم أثناء العملية، ويُنصح بالمشي الخفيف والالتزام بالعلاج الموصوف للمساعدة على التخفيف منها.
- تقلصات أسفل البطن.
- نزيف خفيف.
- ألم في الكتف.
كم عدد ساعات الصيام المطلوبة قبل منظار البطن؟
عادة يُطلب الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات قبل العملية، ويُسمح غالباً بشرب الماء والسوائل الصافية حتى ساعتين قبلها، وفق تعليمات الطبيب وطبيب التخدير.
هل يستلزم الأمر المبيت في المستشفى؟
معظم الحالات لا تستدعي ذلك، خصوصاً إذا كانت العملية تشخيصية، وحتى كثير من الحالات العلاجية. لكن هذا يعتمد على الحالة الفردية، وقد تحتاج بعض المريضات للمبيت ليلة واحدة حسب تقييم الطبيب المعالج.
لمزيد من الاستشارة أو لتحديد موعد لتقييم حالتك، يمكنك التواصل مع عيادة الدكتور نجيب ليوس.
الدكتور نجيب ليوس F.R.C.O.G
مستشار أمراض وجراحة النساء والولادة والعقم
أفضل دكتور وأفضل طاقم طبي على مستوى المملكة الأردنية، ومعاملة طيبة واهتمام بالمريض حتى بعد الزيارة. أنصح أي أحد يحتاج طبيب نسائية وجراحة أن يتوجه لعيادة دكتور نجيب. أتمنى لكم المزيد من التقدم.