الحمل

الشلل الدماغي عند الأطفال: الأسباب والأعراض وخيارات العلاج المتاحة

الشلل الدماغي عند الأطفال: الأسباب المرتبطة بالحمل والولادة، الأعراض، وخيارات العلاج والتأهيل المتاحة.

الخلاصة: الشلل الدماغي مجموعة اضطرابات تؤثر على الحركة والوقفة وتوازن العضلات، سببها ضرر في الدماغ أثناء نموه. نحو 80% من الحالات سببها عوامل قبل الولادة، بينما تسبب مضاعفات الولادة أقل من 10% فقط، خلافاً للاعتقاد الشائع، والخداجة عامل مهم. أشيع أنواعه التشنجي (80%). لا يوجد علاج شافٍ، لكن العلاج الطبيعي والوظيفي والنطقي والتدخل المبكر يحسّن النتائج.

ما هو الشلل الدماغي:

الشلل الدماغي
الشلل الدماغي

الشلل الدماغي هو مجموعة من الاضطرابات التي تؤثر على الحركة والوقفة والتناسق العضلي، وقد يترافق أحيانًا مع تأخر في التطور الذهني أو العصبي. تنتج هذه الأعراض عن إصابة أو تلف في أنسجة الدماغ في مرحلة تكوّنه، وتحديدًا في قشرة الدماغ المسؤولة عن المراكز الحركية، مما يؤثر على الإشارات العصبية المتبادلة بين الدماغ والعضلات. وتختلف شدة الأعراض من طفل لآخر حسب درجة الضرر ومكانه في الدماغ، فبعض الأطفال تظهر لديهم أعراض شديدة بينما يعاني آخرون من أعراض طفيفة فقط. تسجَّل سنويًا آلاف حالات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي من مختلف الفئات الاجتماعية والأعراق، وقد يرافق هذه الحالة أحيانًا مشاكل أخرى مرتبطة بنمو الدماغ، مثل صعوبات في النظر أو السمع أو زيادة الشحنات الكهربائية الدماغية.

أسباب حدوث الشلل الدماغي:

في عام 1860م، لاحظ الجراح الإنجليزي وليام ليتل وجود علاقة بين اختناق الجنين أثناء الولادة وحدوث الشلل الدماغي، واعتبره حينها السبب الرئيسي. لكن في عام 1897، بيّن اختصاصي الأعصاب سيجموند فرويد أن المشاكل التي تحدث أثناء الولادة غالبًا ما تكون نتيجة لخلل سابق في نمو الجنين أثناء الحمل، وليست السبب الأساسي بحد ذاتها. ولا يزال كثير من الناس يعتقدون خطأً أن الشلل الدماغي ناتج فقط عن مشاكل الولادة، بينما الواقع أن مشاكل الولادة نفسها لا تفسر سوى أقل من 10% من الحالات. فالشلل الدماغي ينتج عن إصابة الدماغ خلال مراحل نموه المختلفة، بدءًا من الحمل ومرورًا بالولادة وحتى عمر ثلاث سنوات تقريبًا، علمًا أن العوامل التي تحدث خلال الحمل وما قبل الولادة تمثل نحو 80% من الحالات، وتشمل المشاكل الجينية والتشوهات الخلقية أو الالتهابات التي تصيب الأم الحامل مثل الحصبة الألمانية.

كما تُعد الولادة المبكرة من الأسباب المهمة، إذ إن 40-50% من الأطفال المصابين بالشلل الدماغي وُلدوا قبل أوانهم، فأعضاء الجنين في هذه الحالة تكون غير مكتملة النمو وظيفيًا، مما يجعلها أقل قدرة على تحمل أي نقص في الأكسجين ويزيد من احتمال تعرض الدماغ للضرر. كذلك يعاني معظم المولودين مبكرًا من انخفاض الوزن عند الولادة (أقل من 2.5 كغ)، وكلما قل الوزن زاد خطر الإصابة. ولهذا السبب نفسه، يُعتبر التوائم أكثر عرضة من غيرهم.

الأمراض والالتهابات التي تصيب الأم الحامل:

تزيد هذه الالتهابات من خطر إصابة الجنين بالشلل الدماغي، وذلك بسبب إفراز مواد كيميائية تسمى السيتوكينات (cytokines) كجزء من استجابة الجسم المناعية للالتهاب، لكنها تُعتبر سامة لأنسجة الدماغ النامية.

ويمكن تلخيص الأسباب المؤدية للشلل الدماغي كالتالي:

• العوامل التي تحصل قبل الولادة (أثناء الحمل):

1- الطفرات العشوائية التي تحدث في الجينات المسؤولة عن تطور الدماغ.

2- التهابات الأم الحامل مثل (الحصبة الألمانية، الجدري…).

3- الالتهابات التي تصيب الجنين داخل الرحم.

4- التعرض للإشعاعات.

5- التوائم.

6- وضعية الجنين المقعدي.

العوامل أثناء الولادة:

1- الولادة المبكرة.

2- الاختناق أثناء الولادة.

العوامل ما بعد الولادة:

1- ارتفاع نسبة الصفار (اليرقان).

2- التهاب السحايا.

3- التسمم بالرصاص.

4- الاختناق بأجسام غريبة مثل الألعاب، الغرق، الطعام.

لسوء الحظ، في معظم الحالات لا يستطيع الطبيب تحديد سبب واضح ومباشر للإصابة التي حدثت لأنسجة الدماغ، وقد تكون هناك أسباب متعددة تتداخل معًا.

الأعراض:

تختلف الأعراض من طفل لآخر، فقد تظهر بوضوح مباشرة بعد الولادة، أو قد تحتاج لأشهر عديدة حتى تصبح ملحوظة. وقد تقتصر على الجانب الأيمن أو الأيسر من الجسم، أو قد تشمل جميع أجزائه.

وبغض النظر عن ذلك، فإن جميع أنواع الشلل الدماغي تشترك في وجود ضعف في قوة العضلة أو ردود أفعالها أو مشاكل في التناسق بين العضلات:

1- اختلافات في قوة العضلة، إما أن تكون مشدودة جدًا أو متشنجة أو ضعيفة لدرجة الارتخاء.

2- عضلات متشنجة مع زيادة في ردود الفعل العضلية (الشلل التشنجي).

3- عضلات متشنجة مع ردود فعل طبيعية للعضلة (الصلابة).

4- ضعف في التنسيق بين العضلات أو في القيام بحركات تتطلب الدقة.

5- حركات لا إرادية في العضلات أو رعشة بسيطة.

6- تفضيل استخدام جهة واحدة من الجسم، مثل اللعب بيد واحدة أو سحب القدم أثناء الزحف أو المشي.

7- تأخر في تطور المهارات الحركية مقارنة بعمر الطفل، مثل التأخر في الجلوس بدون مساعدة أو الزحف.

8- صعوبة في المشي، أو المشي على أطراف الأصابع، أو ما يُعرف بمشية المقص.

9- صعوبة في المص أو الرضاعة، وسيلان اللعاب بشكل زائد.

10- تأخر في تطور مهارات الكلام والتحدث.

أنواع الشلل الدماغي:

1- الشلل التشنجي

وهو أكثر أنواع الشلل الدماغي شيوعًا، إذ يشكل نحو 80% من الحالات، ويتميز بوجود عضلات مشدودة ومتشنجة.

ويُعد من الأنواع التي يمكن للمريض التعامل معها والتحكم بها بشكل أفضل نسبيًا.

وقد يؤدي التشنج العضلي المستمر إلى شعور دائم بالألم، وقد يتطور مع مرور الوقت إلى التهاب في المفاصل والأربطة.

2- الشلل المترنح

يُسمى بهذا الاسم بسبب وجود ارتخاء في العضلات ورعشة لا إرادية، وينتج عن ضرر يصيب منطقة المخيخ في الدماغ. ويشكل هذا النوع أقل من 10% من جميع حالات الشلل الدماغي، ومن أهم الأنشطة التي تتأثر به الكتابة والطباعة واستخدام المقص، كما تتأثر وظيفة التوازن بشكل خاص.

3- الشلل الحركي

وهو نوع ينتج عن إصابة منطقة العقد القاعدية في الدماغ، ويتميز بحركات لا إرادية وتبدّل في قوة العضلات بين الشد والارتخاء.

ويجد المصابون بهذا النوع صعوبة في تثبيت أنفسهم أثناء الجلوس أو المشي، ويحتاجون لجهد وتركيز كبيرين لاستخدام اليد في حركات بسيطة مثل حك الأنف أو الإمساك بالقلم. ويُعتبر ارتفاع نسبة اليرقان (الصفار) لدى المواليد الجدد من الأسباب المهمة لهذا النوع.

• العلاج

حتى الآن لا يوجد علاج شافٍ للشلل الدماغي، لكن توجد وسائل تقلل احتمال حدوثه، مثل إعطاء الأم حقن كبريتات المغنيسيوم عند توقع ولادة مبكرة قبل الأسبوع 30-34 من الحمل، وعلاج المولود المصاب بنقص الأكسجين أثناء الولادة بالتبريد العلاجي خلال الساعات الست الأولى. كما تتوفر العديد من العلاجات التي تهدف إلى تخفيف الأعراض والحد من تأثيرها على حياة الطفل اليومية.

وتكون النتائج أفضل عادة عند بدء العلاج في سن مبكرة، فالدماغ حتى سن الثامنة تقريبًا يمتلك قدرة أكبر على التكيّف وإعادة تنظيم الإشارات العصبية للتعويض عن المنطقة المتأثرة.

وبناءً على ذلك، يُنصح بتقييم الأطفال المعرضين للخطر (مثل الخدج أو من تعرضوا لنقص الأكسجين) مبكرًا، إذ يمكن اليوم الاشتباه بالشلل الدماغي أو تشخيصه قبل عمر 6 أشهر بفحوصات خاصة للحركة وصورة الرنين، والبدء بالعلاج التأهيلي فورًا.

1- الأدوية

تهدف بشكل أساسي إلى تقليل درجة تشنج العضلات أو تخفيف الألم، ويتم اختيار نوع الدواء بناءً على طبيعة الحالة.

أ- التشنج الموضعي

يُعالج عادة بحقن موضعي بمادة البوتكس (Botox) في العضلة المتشنجة أو العصب المغذي لها أو كليهما.

ب- التشنج العام

يتم فيه إعطاء أدوية عن طريق الفم مثل (DIAZEPAM وBACLOFEN)، أو قد يلجأ الطبيب لزرع مضخة صغيرة تحت الجلد في منطقة البطن لضخ مادة (BACLOFEN) التي تساعد على استرخاء العضلات.

2- العلاج الطبيعي

يتضمن تمارين وتدريبات تساعد على تقوية العضلات وزيادة مرونتها، وتعليم الطفل التوازن، وكل ذلك يساهم في تحسين حركة العضلات تدريجيًا.

3- العلاج الوظيفي

يشجع هذا النوع من العلاج الطفل على الاعتماد على نفسه في أداء الأنشطة اليومية الروتينية، سواء في المدرسة أو المنزل.

4- علاج النطق

يساعد على تحسين قدرة الطفل على التحدث بوضوح، أو تسهيل التواصل مع الآخرين باستخدام وسائل بديلة في حال صعوبة الكلام.

5- العلاج الجراحي

ويتضمن واحدًا أو أكثر من الإجراءات التالية:

إرخاء العضلات المشدودة أو المفصل الثابت بسبب التشنج، عن طريق قطع الأوتار أو الأعصاب المغذية للعضلة.

زرع مضخة دواء تساعد على استرخاء العضلات، ويتم زرعها تحت الجلد في منطقة البطن.

تصحيح الانحناءات والالتواءات غير الطبيعية في العظام الطويلة، ويتم ذلك عبر كسر العظم وإعادة تثبيته في وضعه الصحيح.

قطع الأعصاب المغذية للأطراف المتأثرة بشدة بالتشنج والتي قد تعيق حركة الطفل.

إذا كانت لديك أسئلة أو استفسارات تتعلق بصحة الحمل ومتابعته لتقليل عوامل الخطر قدر الإمكان، يسعد فريق عيادة الدكتور نجيب ليوس بمساعدتك وتقديم الاستشارة والمتابعة اللازمة.

الدكتور نجيب ليوس F.R.C.O.G

مستشار أمراض وجراحة النساء والولادة والعقم

أروع دكتور في الأردن، الله يسعده يا رب، هو والكادر الطبي الموجود عنده. دكتور بمعنى الكلمة. بنصح كل حد بخطط للحمل يراجع عيادة دكتور نجيب ليوس. معاملته بتجنن، دايماً على وجهه ابتسامة وأخلاقه عالية، بيعطي كل مريض حقه، وأهم شي عنده راحة المريض. من تجربتي، رحنا على دكاترة كثير وما حد عرف حالتي وعالجها غير دكتور نجيب ليوس. وشكر خاص إله ولجميع الكادر الطبي، وبالأخص دينا، إنسانة روعة ومعاملتها بتجنن. بنصح أي حد بيفكر بأطفال الأنابيب أو بالحمل يراجع عيادته.
Rana · مراجعة على Google

آخر مراجعة 28 سبتمبر 2026