الطفل حديث الولادة: الخصائص، ردود الفعل، والعناية اليومية
الطفل حديث الولادة: خصائصه الطبيعية، ردود الفعل الانعكاسية، وأساسيات العناية اليومية به.

الخلاصة: يتنفس الطفل حديث الولادة 40–50 مرة في الدقيقة، ونبضه 140–180، وحرارته نحو 37 درجة، ويجف الحبل السري ويسقط خلال أسبوعين. يولد بردود فعل طبيعية كالمص والقبض والمشي والفزع، وأقوى حواسه اللمس، ويميز رائحة أمه. احرصي على دفء الغرفة وتغيير الحفاض باستمرار والفحوص الدورية، وراجعي الطبيب عند استمرار الصفار أكثر من أسبوعين، أو الحرارة، أو الدم في البراز، أو التهاب الحبل السري.
1. الخصائص الفيزيائية للطفل حديث الولادة:
يُطلق اسم الطفل حديث الولادة على الطفل الذي يقل عمره عن شهر واحد بعد ولادته. إذا كان بكاؤه قويًا ويحرك أطرافه بنشاط، وكان جلده وأظافره ورديّة اللون، فهذا مؤشر جيد على أنه بصحة جيدة. ومعظم حديثي الولادة يتنفسون بمعدل أسرع من ضعفي سرعة تنفس الكبار، أي حوالي 40-50 مرة في الدقيقة، كما أن سرعة نبضات قلبهم أسرع أيضًا وتصل إلى 140-180 نبضة في الدقيقة. تزداد هذه المؤشرات عندما يبكي الطفل أو ينزعج، وبعد الشهر الثاني من الولادة تنخفض سرعة التنفس إلى 30-40 مرة في الدقيقة، وسرعة ضربات القلب أيضًا إلى 120-140 ضربة في الدقيقة. تكون درجة حرارة الطفل حديث الولادة حوالي 37 درجة مئوية (98.6 فهرنهايت)، وهو شديد الحساسية لدرجة حرارة المحيط لأن جهاز تنظيم الحرارة لديه لم يكتمل نموه بعد؛ لذا يجب أن تبقى درجة حرارة الغرفة دافئة باستمرار، مع تجنب تغطية الطفل كليًا. يمكنك وضع يدك خلف رقبة طفلك؛ فإذا شعرت بالتعرق فهذا يعني أنه دافئ أكثر من اللازم، سواء بسبب حرارة الغرفة أو ثقل ملابسه.

بمرور الأيام يجف الحبل السري على بطن الطفل ويتحول لونه إلى الأسود، وفي غضون أسبوعين يسقط تاركًا أثرًا عند سرة الطفل. قبل سقوطه يُنصح بإعطاء الطفل حمامًا إسفنجيًا، وبعد سقوطه تامًا يمكن تنظيف المنطقة بضمادة عليها كحول مرة أو مرتين يوميًا حتى تلتئم تمامًا. انتبهي جيدًا حتى لا تتهيج المنطقة عند تغيير حفاض طفلك. وإذا استمر الاحمرار ولم يلتئم خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الولادة، فننصحك باستشارة طبيب الأطفال دون تأخير.
2. حركات ردود الفعل عند الطفل حديث الولادة
تُعرف حركة رد الفعل عند الطفل بأنها استجابته التلقائية لمؤثر معين، وهي تُعد عاملًا مهمًا يعكس نضج الجهاز العصبي العضلي، حتى وإن بدت غير مقصودة. وهناك عدد من ردود الأفعال هذه التي تُعتبر مؤشرات على قدرة الطفل مستقبلاً على الاعتماد على نفسه.
1) ردة فعل المص عند الطفل حديث الولادة

يبدأ الطفل بالرضاعة منذ لحظة ولادته؛ فعند لمس المنطقة القريبة من فمه (منطقة الخد) بشيء ما، يحاول إدارة رأسه ومص أي شيء يلامسه. وترتبط هذه الحركة بقدرة الطفل على البلع والتنفس، وهي من أهم عوامل استمرار حياته.
2) ردة فعل القبض عند الطفل حديث الولادة
هذه الردة واضحة تمامًا مثل ردة فعل المص؛ فإذا مددتِ إصبعك نحو طفلك فإنه سيقبض عليه بقوة قد ترفع جسمه قليلًا. وأصابع قدمي الطفل ليست حساسة بنفس القدر، لكنك إذا لمست أسفل قدمه، فسيمد أصابع قدميه ثم يغلقها. وتشير ردة الفعل اللاإرادية هذه إلى حاجة الطفل لأن تحمله أمه.
3) ردة فعل الخطو عند الطفل حديث الولادة
يخطو الطفل حديث الولادة إذا أمسكتِه ووضعتِه في وضع رأسي بحيث تلامس قدماه سطحًا مستويًا. ستلاحظين أن الطفل يخطو مع ميل بسيط في ظهره للأمام، ويمكن ملاحظة هذا الأمر منذ لحظة الولادة.
4) ردة فعل الجفلان عند الطفل حديث الولادة
ترتبط هذه الردة بفقدان مفاجئ للتوازن أو صوت عالٍ مفاجئ، وقد ترتبط أيضًا بتغيير مفاجئ في وضعية الطفل. يمد الطفل يديه ورجليه مع تحريك أصابعه، ثم يضم أطرافه وكأنه يحتضن شيئًا، وقد يبكي في هذه اللحظة. وإذا استمرت هذه الردة بعد عمر 3-4 أشهر، ننصح باستشارة طبيب الأطفال، إذ قد يشير ذلك إلى حاجة لتقييم إضافي.
5) ردة فعل حركة الرقبة التناغمية عند الطفل حديث الولادة
يُلاحظ هذا النوع من ردود الفعل بعد الأسابيع الأربعة الأولى، عندما يكون الطفل مستلقيًا. يوجه الطفل رأسه في اتجاه معين، فتمتد الذراع في الاتجاه نفسه بينما تنثني الأخرى وتوضع اليد خلف الرأس. وقد يشير هذا النمط إلى اليد الأقوى لدى الطفل، وغالبًا ما تكون اليمنى.
3. التطور الدماغي عند الطفل حديث الولادة
تبدأ الخلايا الدماغية المسؤولة عن العمليات العقلية بالتطور منذ تكوّن الجنين. وتشير بعض الدراسات إلى أن نمو الخلايا الدماغية يكون في ذروته خلال الفترة من الأسبوع 18 من الحمل وحتى السنتين الأوليين بعد الولادة، وتستمر بمعدل أبطأ نسبيًا في المرحلة الثانية (من سنتين إلى أربع سنوات). وبعد سن الثامنة تقريبًا يكاد هذا النمو يكتمل. وتبين أن النضج العقلي للطفل يرتبط بشعوره بالاستقرار، وفضوله القوي، وقدرته على الملاحظة الدقيقة والاستنتاج بدلًا من مجرد تلقي المعلومات. فما هو دور الأهل في دعم هذا النمو السريع للخلايا الدماغية؟ على الأهل أن يمنحوا طفلهم حبًا واهتمامًا مستمرين، وأن ينتبهوا لحركاته وإشاراته، والأهم من ذلك كله أن يوفروا له التغذية اللازمة لدعم نمو الخلايا الدماغية في هذه المرحلة الحساسة.
4. المؤثرات والاستجابة عند الطفل حديث الولادة
كان يُعتقد سابقًا أن حواس الطفل حديث الولادة تتطور متأخرة، لكن تبين لاحقًا أن حسه وإدراكه يبدآن بالتطور منذ لحظة الولادة. فعلى سبيل المثال، إذا سمع صوتًا ما، يدير رأسه ويوجه عينيه نحو مصدره، وكأنه يريد التعرف على ما يسمعه. ومدى رؤيته محدود جدًا (من 20 إلى 30 سم كحد أقصى)، حيث يرى ملامح الأشياء بشكل عام ويستطيع تمييز الضوء من العتمة. ومن المهم معرفة أن السمع والبصر يمنحان الطفل شعورًا بالمتعة. ويبدأ حس السمع بالتطور جزئيًا منذ مرحلة الجنين، من خلال سماعه لضربات قلب أمه؛ ولهذا تعرف الأم بحدسها كيف تهدئ طفلها بأصوات ناعمة ومتناغمة، مثل الأغاني الهادئة التي تساعده على النوم، أو صوت دقات الساعة، أو الألعاب المتحركة ذات الأصوات اللطيفة، والوسائد والأغطية الملونة - فكل هذه عناصر تحفّز حواس الطفل.
ويُعد اللمس من أكثر الحواس تطورًا لدى المولود؛ فإذا لمستِ خد طفلك ستلاحظين ردة فعله المنعكسة فورًا، وغالبًا ما تكون ردة فعل سعيدة عندما تحمله أمه أو أبوه بين ذراعيهما. وقد يبدو هذا أمرًا بسيطًا، لكنه أساسي لتنمية حس اللمس عند الطفل. فعندما يشعر الطفل بالحنان والرعاية من أهله، ينمو لديه مفهوم إيجابي عن ذاته، وهو أمر ضروري لتعزيز نموه العاطفي والجسدي والعقلي. كما تُعد حاستا الشم والتذوق حساستين بالقدر نفسه.
ويمكن ملاحظة ذلك من خلال ردة فعل الطفل تجاه حليب الأم مقارنة بالحليب الاصطناعي؛ فعندما تقدم الأم رضاعة صناعية لطفل اعتاد على الرضاعة الطبيعية، قد يرفضها، وهذا لا يعود فقط إلى نوع الحليب، بل لأن الطفل تعوّد على رائحة أمه وحليبها الطبيعي. وكما ذكرنا سابقًا، فإن الطفل يمتلك قدرات حسية مذهلة تجعله قادرًا على التفاعل مع محيطه بطرق متعددة، فالمؤثرات المناسبة تعزز نموه، أما المؤثرات الزائدة عن الحد فقد تسبب له الإرباك والانزعاج، لذا يُفضل أن تكون هذه المؤثرات متوازنة وغير مفرطة.
الأسنان اللبنية
يبدأ ظهور أول سن للطفل غالبًا بين الشهرين الخامس والثامن بعد الولادة، وقد يظهر أبكر أو أتأخر قليلًا عن هذه الفترة دون داعٍ للقلق إذا كان الطفل يتمتع بصحة جيدة بشكل عام. وإذا لاحظتِ على طفلك أعراضًا مثل سيلان اللعاب، والشعور بالانزعاج، والرغبة في عض كل ما يقع بين يديه، فهذا قد يعني اقتراب ظهور أول أسنانه (يمكنك وضع إصبعك على لثته للتحقق). أعطيه شيئًا آمنًا ليعض عليه مثل قطعة جزر أو بسكويت مخصص أو عضّاضة مطاطية مناسبة لعمره. ومن المفيد إدراك العلاقة القوية بين صحة الأسنان والفلورايد؛ فبغض النظر عن توقيت ظهور المجموعة الأولى من الأسنان، تبقى الأسنان الدائمة كامنة في أنسجة اللثة. لذا وللحفاظ على أسنان طفلك خالية من التسوس، احرصي على استشارة طبيب الأطفال بخصوص الكمية المناسبة من الفلورايد له.
حماية جلد الطفل حديث الولادة
من أهم أسباب رغبة الأهل في حمل ولمس طفلهم هو ملمس جلده الناعم الرقيق. فبشرته حساسة جدًا وتحتاج إلى عناية خاصة؛ ضعي كريمًا مرطبًا على كعبيه ورسغيه والمناطق المثنية التي سرعان ما تجف. بعد الحمام، يمكن استخدام بودرة الأطفال في المناطق المثنية لتقليل فرص التهيج الجلدي. قلّمي أظافر طفلك أثناء نومه لتجنب الخدوش. تجنبي الملابس الخشنة أو القاسية التي قد تهيج جلده الناعم. عند الخروج، ضعي له قبعة وكريمًا واقيًا مناسبًا، ويُفضل تجنب تعريضه لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة.
الحمام الشمسي للطفل حديث الولادة:
يحتاج الطفل إلى قدر مناسب من أشعة الشمس والهواء النقي ليساعده ذلك على النمو الصحي. فأشعة الشمس المعتدلة تساعد جسم الطفل على إنتاج فيتامين (د) اللازم لبناء العظام والجلد ودعم الدورة الدموية. بعد الشهرين الأولين من عمر الطفل، يمكن تعريضه بشكل أكبر للهواء الطلق وأشعة الشمس، ما لم يكن وزنه أقل من 4.5 كغم. اختاري يومًا دافئًا ومشمسًا وخذيه في نزهة بعربته؛ فهذا يساعده على التكيّف تدريجيًا مع تغيّرات درجة الحرارة الخارجية. لا تطيلي مدة النزهة في البداية؛ اجعليها 20 دقيقة في الأيام الأولى، ثم يمكن زيادتها تدريجيًا حتى ساعة إذا كانت حالته جيدة. وتجنبي تعريض جلده لأشعة الشمس المباشرة لفترة طويلة حتى لا يُصاب بحروق، فضعي له كريمًا مرطبًا مناسبًا وقبعة قبل الخروج، ويفضل استخدام عربة مريحة مائلة قليلًا للخلف، مع مراعاة أن تكون ملابسه مناسبة لدرجة الحرارة. ويُعد الحمام الشمسي المعتدل من أفضل الطرق لتعريض الطفل لأشعة الشمس بأمان، ويمكن القيام به في جو لطيف على البلكون أو بالقرب من نافذة داخل البيت. ويُفضل أن يكون ذلك بين الساعة العاشرة صباحًا والثالثة ظهرًا في الربيع والخريف، وبين الواحدة والثانية ظهرًا في الشتاء، وقبل المساء في الصيف، ويُفضل أن يكون بعد الأكل بساعة أو ساعتين. ويجب تغطية رأس الطفل أو وضعه تحت مظلة لتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس.
رعاية الطفل في الصيف
يواجه الطفل وقتًا صعبًا نسبيًا خلال أشهر الصيف الحارة، إذ قد تضعف رغبته في الأكل نتيجة ضعف مؤقت في وظائفه الهضمية، وقد يشعر بانزعاج أكبر من المعتاد. من الطبيعي أن تحرص الأم على وقاية طفلها من مشكلات الصيف الشائعة؛ يُفضل إبقاؤه داخل المنزل في أبرد غرفة متاحة، وتحميمه عدة مرات في اليوم عند الحاجة. تجنبي ترك الطفل عاريًا تمامًا، واستبدلي ذلك بملابس خفيفة يتم تغييرها بانتظام. غطيه بقطعة قماش خفيفة، ولا تجبريه على الأكل إذا ضعفت شهيته، وقدمي له كمية كافية من السوائل مثل عصير الفاكهة والخضروات وشاي الشعير باستشارة طبيبه. عند إطعامه، قدمي له الحليب أو طعام الفطام باردًا نسبيًا، واهرسي طعامه ليسهل هضمه.
حافظي على نظافة أدوات الطفل ورضاعاته وعقّميها بانتظام، ولا تتركي فيها أي أثر للطعام. يُفضل إبقاء الطفل بعيدًا عن التعرض المباشر للمكيف أو المروحة، مع تفضيل التهوية الطبيعية، إلا إذا ارتفعت درجة حرارة الغرفة عن 30 درجة مئوية (86 فهرنهايت) فيمكن حينها استخدام المكيف باعتدال. وإذا استُخدمت مبيدات الحشرات في المنزل، احرصي على إخراج الطفل منها لمدة ساعة على الأقل وتهوية الغرفة جيدًا بعد ذلك، ويُفضل استخدام ناموسية بدلًا من المبيدات. ولا تنسي الالتزام بمواعيد المطاعيم وفق البرنامج المتبع.
رعاية الطفل في الشتاء
يُعد هذا الوقت من السنة تحديًا مماثلًا لفصل الصيف، لأن جهاز تنظيم الحرارة لدى الطفل ما زال غير مكتمل النضج، ما يجعله عرضة للإصابة بنزلات البرد بسهولة، والتي قد تتطور إذا لم تُعالج بالشكل المناسب. أبقي الطفل في أدفأ مكان في المنزل، ويُفضل أن تكون درجة حرارة الغرفة حوالي 20 درجة مئوية. فإذا انخفضت كثيرًا عن ذلك، يصبح الطفل عرضة لنزلات البرد، وفي الحالات الشديدة من انخفاض الحرارة قد يتأثر جلده. ومن أفضل وسائل التدفئة استخدام التدفئة الكهربائية؛ وإذا استُخدمت وسائل تعمل بالغاز، احرصي على التهوية الجيدة لتجنب مخاطر الغازات الضارة، وضعي حاجزًا واقيًا حول مصدر التدفئة لحماية الطفل من الحروق. تجنبي إلباسه طبقات زائدة من الملابس تعيق حركته بحرية. وعند تحسن الطقس، افتحي النافذة لإدخال الهواء النقي، ودعي طفلك يستمتع بدفء الشمس المعتدل. ولأن الحفاظ على درجة حرارة مناسبة أثناء الاستحمام يكون أصعب في الشتاء، يُفضل تحميم الطفل خلال النهار حين يكون الجو أكثر دفئًا. وينبغي ألا تتأثر شهية الطفل في الشتاء، فاحرصي على تقديم طعام غني بالفيتامينات وبدرجة حرارة مناسبة.
الفحوصات الجسمية الاعتيادية للطفل حديث الولادة
من الضروري متابعة الطفل بانتظام مع طبيب الأطفال للاطمئنان على نموه الطبيعي؛ عادة ما تكون أول زيارة بعد نحو 4 أسابيع من الولادة، ثم كل شهرين تقريبًا حتى بلوغه عامه الأول. ولهذه الزيارات الروتينية أهمية لا تقل عن أهمية زيارة الطبيب عند المرض، فهي فرصة لطرح الأسئلة حول سلوكيات الطفل، ومتابعة نموه وتطوره، والحصول على الإرشادات اللازمة. يُفضل اختيار عيادة قريبة من منزلك لتكون في متناول يدك عند الحاجة. ويمكنك قياس حرارة الطفل بين الحين والآخر؛ فإذا كانت ضمن حدود 37 درجة مئوية تقريبًا فهذا طبيعي، مع العلم أنها قد تنخفض قليلًا صباحًا وترتفع بعد الظهر دون أن يشكل ذلك مشكلة. ويُعد قياس الحرارة من فتحة الشرج من أدق الطرق: ضعي الطفل على حضنك مستلقيًا على بطنه، رجّي ميزان الحرارة حتى تنزل القراءة تحت 37 درجة، ثم أدخليه برفق لمدة دقيقة إلى ثلاث دقائق، مع عدم ترك الطفل بمفرده أثناء ذلك.
1) الاستفراغ
من الطبيعي أن يستفرغ الطفل حديث الولادة جزءًا مما تناوله حديثًا، ويعود ذلك إلى أن شكل معدته أقرب إلى الزجاجة منه إلى الكيس كما هو الحال عند الكبار، لذا يسهل استفراغه خاصة عند إمالة ظهره قليلًا للأمام. هذا الأمر لا يُعد مرضيًا في الغالب، لكن إذا استمر الاستفراغ لفترة طويلة أو كانت كميته كبيرة بشكل ملحوظ، فمن الأفضل استشارة الطبيب للاطمئنان واستبعاد أي أسباب أخرى تستدعي المتابعة.
2) الطفح الجلدي الناتج عن الحفاض
قد تصبح المنطقة الحساسة عند الطفل حمراء ومتهيجة بسبب ملامسة البول أو البراز، أو بسبب بعض المواد في الحفاض أو المناديل المستخدمة. للوقاية من ذلك، احرصي على تغيير الحفاض بانتظام، واستخدام كريم مخصص للأطفال أو بودرة مناسبة، أو المرهم الذي قد يصفه الطبيب. وعند ظهور الاحمرار، اتركي المنطقة معرضة للهواء لبعض الوقت عدة مرات يوميًا.
3) ارتفاع الحرارة
إذا ارتفعت حرارة الطفل عن 38 درجة مئوية، يمكن استخدام كمادات باردة على جبينه، مع الحرص على إبقاء قدميه دافئتين. وعند استخدام أي كمادات أو أكياس تبريد، غطيها بمنشفة جافة لتجنب ملامستها المباشرة لجلده. وإذا بلغت حرارة الطفل 38 درجة مئوية أو أكثر، فراجعي طبيب الأطفال فوراً، فالحرارة عند الطفل في أشهره الثلاثة الأولى تحتاج دائماً إلى تقييم طبي سريع.
4) الإمساك
انخفاض عدد مرات الإخراج، أو وجود صعوبة فيه، أو كون البراز قاسيًا نسبيًا، لا يعني بالضرورة أن الطفل مصاب بالإمساك. ومن أهم العوامل المرتبطة بالإمساك نقص السوائل أو التقيؤ المتكرر. وأحيانًا قد يظهر نزيف بسيط في منطقة الشرج نتيجة الشد أثناء الإخراج. وقبل اللجوء لأي علاج، يُفضل معرفة السبب أولًا. وإذا لم يكن هناك سبب مرضي واضح، يمكن زيادة كمية السوائل التي يتناولها الطفل مثل عصير الفاكهة أو شاي الشعير حسب توجيهات الطبيب. ويمكن أيضًا تجربة حمام دافئ لمنطقة الحوض لتحفيز حركة الأمعاء. ومن المفيد معرفة أن بعض الأطفال يخرجون مرتين أسبوعيًا فقط دون أي مشكلة، لذا يُفضل ملاحظة طبيعة البراز أولًا قبل اتخاذ أي إجراء.
5) اليرقان
يصاب كثير من الأطفال باليرقان في الأيام الأولى بسبب عدم اكتمال نضج وظائف الكبد، والذي لا يستطيع بعد معالجة الصبغة الصفراء الناتجة عن تكسّر خلايا الدم الحمراء بشكل كامل. وعادة ما يختفي هذا النوع من اليرقان خلال أسبوعين. أما إذا استمر أكثر من أسبوعين، أو كانت درجته مرتفعة بشكل ملحوظ (كأن يصفر لون رأسه وأصابع قدميه)، فقد يستدعي الأمر تقييمًا طبيًا عاجلًا ورعاية خاصة، إذ إن ارتفاع نسبة الصبغة الصفراء بشكل كبير قد يشكل خطورة على الدماغ إذا لم يُعالج في الوقت المناسب. لذلك، لا تترددي في استشارة الطبيب فور ملاحظة اصفرار واضح في لون جلد طفلك.
6) مغص الرضع (القولون)
لا يُعد هذا مرضًا، بل عرضًا شائعًا يظهر خلال مرحلة النمو المبكرة. غالبًا ما يبكي الطفل دون وجود حمى أو استفراغ أو إسهال مصاحب. يبدأ هذا العرض عادة بعد الأسبوع الثالث من الولادة، ويستمر حتى الشهر الثالث تقريبًا. وقد يواجه الأهل صعوبة في تهدئة الطفل وقد يقلقون من قلة النوم خلال هذه الفترة. ومن العوامل المرتبطة بهذا المغص: التشنجات المعوية، أو تراكم الغازات، أو عسر الهضم الناتج عن الإفراط في الرضاعة. وقد يزداد الأمر سوءًا في المساء بسبب مؤثرات مثل ضجيج التلفاز أو الأصوات المرتفعة أو تغيّر أجواء المنزل، خاصة عند الأطفال الأكثر حساسية. إذا واجهتِ صعوبة في تهدئة طفلك، فحاولي منحه الراحة بمساعدة أفراد الأسرة، وإذا كان السبب غازات محتبسة، يمكن تربيت ظهره برفق وهو على كتفك لمساعدته على التجشؤ. وفي حال ظهر دم في براز الطفل، يُفضل التوجه للمستشفى فورًا دون تغيير الحفاض، لعرضه على الطبيب.
تشهد مرحلة الطفولة المبكرة أكثر مراحل التطور أهمية في حياة الإنسان، فخلال السنة الأولى وحدها يتطور الطفل بشكل ملحوظ في جوانب متعددة. يبدأ الطفل بالتفاعل مع بيئته والتأقلم معها تدريجيًا، محاولًا تنظيم قدراته الكامنة ليصبح كائنًا مستقلًا بذاته شيئًا فشيئًا. ومن المهم أن يدرك الأهل أن كل طفل ينمو بوتيرته الخاصة من حيث الطول والوزن والمهارات، فهذه أمور فردية تختلف من طفل لآخر. وليس من المفيد مقارنة الطفل بغيره أو القلق المفرط إن تأخر قليلًا في أحد الجوانب، فقد ينعكس قلق الأهل على الطفل نفسه ويزيد من حساسيته العاطفية. لذا فإن أفضل ما يمكن أن يقدمه الأهل هو جو من الطمأنينة والحب والاهتمام، ليتمكن الطفل من تحقيق أفضل ما لديه من إمكانات النمو والتطور.
إذا كانت لديك أي استفسارات حول صحة طفلك أو ترغبين بمتابعة الحمل والولادة مع فريق طبي متمرس، يسعد عيادة الدكتور نجيب ليوس مرافقتك في هذه الرحلة.
الدكتور نجيب ليوس F.R.C.O.G
مستشار أمراض وجراحة النساء والولادة والعقم
شكراً جزيلاً للدكتور الرائع نجيب ليوس، قمة في الأخلاق والتعامل. الكادر راقٍ ومحترم وصادق وذو روح مرحة يرفع المعنويات، والطاقم كامل أكثر من رائع، حريصون على راحة المريض النفسية، بشوشون من أول ما تدخل المكان. الحمد لله دائماً، وبفضل الله ثم الدكتور نجيب رزقت بأحلى ولد، وإن شاء الله ليس آخر تعامل مع الدكتور الغالي. ربي يخليه ويطيل بعمره.