الامراض النسائية

انقطاع الطمث وفقدان الكتلة العضلية: لماذا يحدث وكيف تحافظين على قوتك ونشاطك

انقطاع الطمث وفقدان الكتلة العضلية: لماذا يحدث، وكيف تحافظين على قوتك بالتمارين والتغذية.

الخلاصة: انقطاع الطمث هو توقف الدورة الشهرية 12 شهراً متتالياً، بمتوسط عمر 51 سنة. في هذه المرحلة تنخفض هرمونات الإستروجين والبروجسترون والتستوستيرون، فيتباطأ ترميم العضلات، وقد تفقد المرأة 0.5–1.5% من كتلتها العضلية الفعّالة. للحفاظ على القوة: تمارين المقاومة 2–3 مرات أسبوعياً، وكمية كافية من البروتين، وفيتامين د والكرياتين بإشراف الطبيب.

كثيرًا ما يرتبط انقطاع الطمث في أذهاننا بالهبات الساخنة وتغيّر الدورة الشهرية، لكن تأثيره يمتد أيضًا إلى عضلاتك. فمع تبدّل مستويات الهرمونات في جسمك، قد تلاحظين تدريجيًا تغيّرًا في قوة عضلاتك وحجمها وقدرتها على أداء مهامك اليومية. والخبر الجيد أن هناك خطوات عملية وبسيطة يمكنك اتخاذها لحماية عضلاتك، والحفاظ على قوتك، والاستمرار في ممارسة حياتك بثقة ونشاط مع تقدمك في العمر. في هذا الدليل، نوضح لكِ لماذا تتأثر العضلات خلال انقطاع الطمث، وما هي أفضل الطرق المبنية على الأدلة للحفاظ على صحتك وقوتك.

ما هو انقطاع الطمث؟

يُعرَّف انقطاع الطمث بأنه توقّف الدورة الشهرية لمدة 12 شهرًا متتاليًا، ويمثّل نهاية طبيعية لسنوات الخصوبة عند المرأة. يبلغ المتوسط العمري لحدوثه نحو 51 عامًا، لكنه يختلف من امرأة إلى أخرى بحسب عوامل عدة.

لماذا تضعف العضلات خلال انقطاع الطمث؟

لا تقتصر وظيفة الهرمونات على تنظيم الدورة الشهرية فحسب، بل تلعب أيضًا دورًا مهمًا في صحة العضلات وقوتها. فخلال انقطاع الطمث، تنخفض مستويات هرمونات الإستروجين والبروجستيرون والتستوستيرون تدريجيًا، وهذا يمكن أن يؤثر على عضلاتك بأكثر من طريقة:

  • تباطؤ إصلاح العضلات: يقلل انخفاض الهرمونات من قدرة الجسم على بناء الأنسجة العضلية وإصلاحها بالسرعة المعتادة.
  • انخفاض الطاقة داخل الخلايا العضلية: قد تنتج العضلات الطاقة بكفاءة أقل، وهو ما يمكن أن يفسّر الشعور المتكرر بالتعب والوهن.
  • زيادة الالتهاب في الجسم: يساعد الإستروجين في ضبط مستوى الالتهاب داخل الجسم بشكل طبيعي، وعند انخفاضه يصبح الجسم أكثر عرضة للالتهاب، وهو ما قد يساهم في تكسّر الأنسجة العضلية وزيادة الوزن.

كيف تتغيّر الكتلة العضلية خلال انقطاع الطمث؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن النساء قد يفقدن نسبة تقارب 0.5% إلى 1.5% من كتلتهن العضلية الفعّالة خلال مرحلة انقطاع الطمث، بينما تميل نسبة الدهون في الجسم إلى الارتفاع في المقابل. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تقديرية وتختلف بشكل كبير من امرأة إلى أخرى بحسب نمط الحياة والصحة العامة.

ومن المهم أن تعرفي أن التأثير لا يكون متماثلًا بين جميع النساء:

  • النساء الأقل نشاطًا بدنيًا قد يفقدن الكتلة العضلية بمعدل أسرع نسبيًا.
  • النساء اللواتي يحافظن على نشاطهن البدني، وخاصة من يمارسن تمارين تقوية العضلات، غالبًا ما يتمكّن من إبطاء هذا الفقدان أو التخفيف منه بشكل ملحوظ.

ما هي الآثار الفعلية لفقدان الكتلة العضلية؟

لا يقتصر فقدان الكتلة العضلية على الجانب المظهري فقط، بل قد ينعكس على راحتك اليومية ومزاجك وصحتك العامة أيضًا:

  • الهبات الساخنة: تشير بعض الدراسات إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وخاصة تمارين تقوية العضلات، قد تساعد في تقليل تكرار الهبات الساخنة أو شدتها لدى بعض النساء، وإن كانت النتائج متفاوتة وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث للتأكيد.
  • المزاج والصحة النفسية: يمكن أن تدعم تمارين تقوية العضلات وتمارين القلب، كالمشي أو ركوب الدراجة أو السباحة، حالتك المزاجية وتخفف من مشاعر التوتر أو الحالة النفسية المتدنية. وتشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة محتملة بين انخفاض الكتلة العضلية وزيادة أعراض الاكتئاب بعد انقطاع الطمث، لكن هذا الرابط لا يزال قيد الدراسة ولا يمكن اعتباره مؤكدًا بشكل كامل.
  • الضعف الجسدي وخطر السقوط: قد يجعلك انخفاض الكتلة العضلية تشعرين بضعف أكبر وعدم استقرار في الحركة، وهو ما قد يزيد من خطر السقوط أو الكسور مع مرور الوقت. كما ارتبط انخفاض الكتلة العضلية في بعض الدراسات بمخاطر صحية أوسع على المدى الطويل، لذا فإن الحفاظ على قوة العضلات جزء مهم من رعاية صحتك في هذه المرحلة.

كيف يمكنك حماية عضلاتك خلال انقطاع الطمث؟

هناك عدة طرق عملية وطبيعية يمكن أن تساعدك على دعم قوة عضلاتك خلال انقطاع الطمث وبعده، وأفضلها أن تُجمع مع بعضها ضمن نمط حياة متوازن.

1. تمارين القوة (تمارين المقاومة)

تُعد تمارين القوة من أكثر الأساليب غير الدوائية فعالية في مواجهة فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالعمر وبانقطاع الطمث. وتقوم هذه التمارين على تحريك العضلات في مواجهة مقاومة، باستخدام الأوزان الحرة، أو أشرطة المقاومة، أو وزن الجسم نفسه كتمارين القرفصاء أو الضغط.

  • حاولي ممارسة هذه التمارين من 2 إلى 3 مرات أسبوعيًا، في أيام غير متتالية.
  • ركّزي على التمارين المركّبة التي تعمل على أكثر من مجموعة عضلية في الوقت نفسه، مثل تمارين الطعن أو الضغط الصدري أو السحب.
  • إذا كنتِ جديدة على ممارسة الرياضة أو تشعرين ببعض الضعف البدني، فابدئي بشكل تدريجي وبجهد منخفض نسبيًا، ثم زيدي التدريج شيئًا فشيئًا مع تحسّن قوتك ولياقتك.
  • جرّبي البدء بمجموعة واحدة إلى ثلاث مجموعات، بمعدل 8 إلى 12 تكرارًا لكل تمرين، وزيدي بحسب استجابة جسمك.

وكما هو الحال مع أي برنامج رياضي جديد، يُفضّل مراجعة طبيبك أولًا، خصوصًا إذا كنتِ تعانين من مشكلات في المفاصل أو أي حالات صحية أخرى.

2. العلاج الهرموني التعويضي

يمكن أن يساعد العلاج الهرموني التعويضي في التحكم بكثير من أعراض انقطاع الطمث، لكن تأثيره المحدد على قوة العضلات لا يزال غير مفهوم بشكل كامل حتى الآن. تشير بعض الدراسات إلى أن الجمع بين العلاج الهرموني وتمارين القوة قد يدعم نمو العضلات بشكل أفضل من ممارسة التمارين فقط، بينما لا تُظهر دراسات أخرى فائدة إضافية واضحة. ولأن حاجة كل امرأة تختلف عن الأخرى، فمن الأفضل أن تناقشي مع طبيبك مدى مناسبة العلاج الهرموني التعويضي لحالتك الصحية الخاصة.

3. تناول كمية كافية من البروتين

يوفّر البروتين المكوّنات الأساسية التي يحتاجها جسمك لإصلاح العضلات ونموها. ومن الملاحظ أن الكمية الموصى بها عادة، وهي نحو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، قد لا تكون كافية لكثير من النساء بعد سن الخمسين. ويشير كثير من الخبراء حاليًا إلى أن الاحتياج قد يكون أعلى من ذلك، ويُفضّل مناقشة الكمية المناسبة لك مع طبيبك أو أخصائي التغذية، خصوصًا إذا كانت لديك حالة صحية مزمنة أو مستوى نشاط محدود.

وقد يساعد الجمع بين الوجبات الغنية بالبروتين وتمارين القوة في تحسين استجابة عضلاتك للتمارين الرياضية بشكل عام.

4. النظر في بعض المكملات الغذائية تحت إشراف طبي

  • فيتامين د: قد يساعد الحصول على كمية كافية منه في دعم قوة العضلات ووظيفتها، خصوصًا إذا كان تعرّضك لأشعة الشمس محدودًا. يُفضّل تحديد الجرعة المناسبة بالتنسيق مع طبيبك، خاصة في حال وجود نقص مؤكد.
  • الكرياتين: قد يوفّر تناول الكرياتين مونوهيدرات بجرعات معتدلة بعض الفائدة الإضافية، لكن المكملات تعمل بأفضل شكل عند دمجها مع ممارسة التمارين الرياضية، وليست بديلًا عنها.

يُرجى دائمًا مراجعة طبيبك قبل البدء بأي مكملات غذائية جديدة، خصوصًا إذا كنتِ تعانين من حالات صحية قائمة أو تتناولين أدوية أخرى.

الخلاصة: اجعلي صحة عضلاتك أولوية في هذه المرحلة

بدلًا من الاعتماد على وسيلة واحدة فقط، فإن أفضل نهج لحماية عضلاتك خلال انقطاع الطمث يجمع بين نمط حياة نشط، وتغذية متوازنة، وبرنامج منظّم لتمارين القوة. فممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتناول كمية كافية من البروتين، والاستفادة من بعض المكملات الموجّهة كفيتامين د والكرياتين عند الحاجة، يمكن أن تساعدك جميعها على الحفاظ على قوتك وحيويتك.

قد تساعد العناية بعضلاتك أيضًا في دعم جوانب أخرى من صحتك خلال انقطاع الطمث، مثل المزاج والراحة من الهبات الساخنة، وإن كانت هذه العلاقات لا تزال قيد البحث ولم تُثبَت بشكل نهائي. ومع تزايد فهمنا لانقطاع الطمث، يرى كثير من الأطباء اليوم أن التمارين الرياضية والتغذية جزء مهم من الرعاية الشاملة لهذه المرحلة، إلى جانب العلاج الطبي عند الحاجة.

إذا كنتِ تعانين من أعراض انقطاع الطمث أو لديكِ أسئلة عن صحتك وقوة عضلاتك في هذه المرحلة من حياتك، فإن فريق عيادة الدكتور نجيب لييوس مستعد للاستماع إليك ومساعدتك. تحدثي مع أخصائيينا لمناقشة نهج مناسب لرعايتك الصحية خلال انقطاع الطمث، بما يتماشى مع حالتك الخاصة واحتياجاتك اليومية.

ممتنّون للتعامل مع طبيب كهذا، شديد العناية ويتعامل مع كل حالة على حدة. كنا نتمنى قضاء وقت أطول معه، لكنه لم يتعجّل أبداً خلال موعدنا.
Sana · مراجعة على Google

آخر مراجعة 24 سبتمبر 2026