دليل العقم

دوالي الخصية والعقم عند الرجال: الأعراض والتشخيص وخيارات العلاج

شرح واضح لدوالي الخصية وعلاقتها بالخصوبة: الدرجات، والدوالي "تحت السريرية" التي تظهر بالسونار فقط ولا تحتاج إلى عملية، ولماذا يهمّ التدخين، ومتى يفيد العلاج فعلاً.

باختصار: دوالي الخصية هي توسّع في الأوردة المحيطة بالحبل المنوي داخل كيس الصفن. تصيب 15–20% من الرجال عموماً و20–40% من الرجال الذين تأخّر عندهم الإنجاب. يُنصح بالعملية عند وجود ألم واضح، أو عند عدم حدوث حمل بعد سنة من المحاولة (ستة أشهر إذا كان عمر الزوجة 35 سنة أو أكثر) مع دوالي يمكن تحسّسها بالفحص السريري، وتحليل سائل منوي غير طبيعي، وفحوصات طبيعية عند الزوجة؛ ويظهر التحسّن خلال 3–6 أشهر. أما الدوالي تحت السريرية — أي أوردة بقطر 2–3 ملم تظهر بالسونار فقط ولا تُحسّ بالفحص — فهي لا تحتاج إلى عملية: لم تُثبت الأبحاث أن إجراء العملية لها يرفع نسبة الحمل، والإرشادات العالمية لجراحة المسالك البولية تنصح بعدم إجرائها. وإذا كنت مدخّناً، فإن التوقف عن التدخين (السجائر والأرجيلة) هو الخطوة التي يدعمها الدليل العلمي فعلاً.

دوالي الخصية هي توسّع وتمدّد في الأوردة المحيطة بالحبل المنوي داخل كيس الصفن، وتكون غالباً في الجهة اليسرى. وهي حالة شائعة قد يكون لها دور أحياناً في تأخّر الإنجاب، مع أن كثيراً من الرجال المصابين بها خصوبتهم طبيعية تماماً.

تصيب نحو 15–20% من الرجال عموماً، ومعظمهم قادرون على الإنجاب وتحليل السائل المنوي لديهم طبيعي. لكنها توجد عند 20–40% من الرجال الذين يعانون من تأخّر الإنجاب.

أعراض دوالي الخصية

•       في كثير من الأحيان لا توجد أي أعراض.

•       انزعاج أو ألم خفيف.

•       ثِقَل في كيس الصفن يزداد مع الجلوس أو الوقوف الطويل، ويسوء مع مرور اليوم، ويخفّ عند الاستلقاء على الظهر.

•       الإحساس بكتلة أو انتفاخ في كيس الصفن.

كيف قد تؤثّر دوالي الخصية على الخصوبة

•       يحدث توسّع الأوردة التي تُصرّف الدم من الخصية بسبب خلل في صمّامات هذه الأوردة، وغالباً في الجهة اليسرى. ويمكن للدم المتجمّع فيها أن يرفع حرارة المنطقة حول الخصية، مما قد يؤثّر على إنتاج الحيوانات المنوية وجودتها.

•       زيادة الضغط داخل الخصية قد تقلّل تدفّق الدم إليها، مما قد يؤدّي إلى نقص الأكسجين ووصول مواد ضارّة راجعة من الغدة الكظرية.

•       قد تساهم هذه التغيّرات في حدوث تلف في الحمض النووي (DNA) داخل رأس الحيوان المنوي بسبب ما يُعرف بالإجهاد التأكسدي.

•       إصلاح الدوالي التي يمكن تحسّسها بالفحص، عند رجل تحليل السائل المنوي لديه غير طبيعي، قد يحسّن عدد الحيوانات المنوية وحركتها، ويبدو أنه يزيد فرصة الحمل الطبيعي، مع أن الحاجة ما زالت قائمة إلى دراسات أعلى جودة.

كثير من الرجال القادرين على الإنجاب لديهم دوالي مع حيوانات منوية طبيعية، لذلك فإن وجود الدوالي وحده لا يثبت أنها سبب تأخّر الحمل.

وعندما يحدث تحسّن في تحليل السائل المنوي بعد العملية، فإنه يظهر عادةً خلال أول 3–6 أشهر.

متى يُنصح بالعلاج؟

يعتمد قرار علاج دوالي الخصية على معايير محدّدة، ويبحث الطبيب عن واحد مما يلي:

1.     ألم وانزعاج، أو

2.     تأخّر الإنجاب (عادةً بعد سنة من المحاولة، أو بعد ستة أشهر إذا كان عمر الزوجة 35 سنة أو أكثر)، مع توفّر كل ما يلي معاً: فحوصات الزوجة طبيعية؛ وتحليل السائل المنوي غير طبيعي؛ والدوالي يمكن تحسّسها بالفحص السريري (الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة)، أو

3.     مراهقون يُلاحَظ عندهم توقّف تدريجي في نموّ الخصية.

وقد يُنظر في العلاج أيضاً عند وجود دوالي يمكن تحسّسها مع ارتفاع نسبة تكسّر الحمض النووي في الحيوانات المنوية، أو فشل متكرّر في أطفال الأنابيب/الحقن المجهري، أو في حالات مختارة من غياب الحيوانات المنوية في السائل المنوي.

كيف تُشخَّص دوالي الخصية؟

تُشخَّص الدوالي بالفحص السريري والمريض واقف، على يد طبيب متخصّص وذي خبرة في عقم الرجال، مثل أخصائي النسائية والتوليد والعقم أو أخصائي المسالك البولية. وكثيراً ما توصف عند الفحص بأنها تشبه “كيساً من الديدان”.

يُستخدم سونار الخصية لتأكيد التشخيص عندما يكون الفحص غير واضح، وللبحث عن أسباب أخرى للألم أو الانتفاخ. أما الدوالي التي تظهر في السونار فقط فليست وحدها سبباً لإجراء عملية (انظر أدناه).

درجات دوالي الخصية

•       تحت سريرية: لا يستطيع الطبيب تحسّسها حتى عندما يكتم الرجل نفَسه ويدفع (يحزق)؛ وتظهر فقط في سونار الدوبلر.

•       الدرجة الأولى: يتحسّسها الطبيب فقط عندما يكتم الرجل نفَسه ويدفع (مناورة فالسالفا).

•       الدرجة الثانية: يتحسّسها الطبيب والرجل واقف دون الحاجة إلى الدفع، لكنها لا تُرى بالعين.

•       الدرجة الثالثة: كبيرة بحيث تُرى بالعين من خلال جلد كيس الصفن.

الدوالي تحت السريرية: نتيجة في السونار، وليست سبباً لإجراء عملية

يأتي إلى عيادتي كثير من الرجال بعد إجراء سونار للخصية كتب فيه “دوالي تحت سريرية” بقطر أوردة 2–3 ملم، وقد قيل لهم إنهم بحاجة إلى عملية. هذا الأمر يستحق نظرة أدقّ.

•       قطر 2–3 ملم هو على حدود الطبيعي. تعتمد الجمعية الأوروبية للأشعة البولية التناسلية قطراً للوريد قدره 3 ملم أو أكثر — يُقاس والرجل واقف وأثناء الدفع — كحدّ يمكن عنده تشخيص الدوالي بالسونار. والأوردة التي يقلّ قطرها عن 3 ملم لا تبلغ هذا الحدّ.

•       لم يثبت أن العملية تزيد نسبة الحمل. عندما جُمعت نتائج الدراسات العشوائية لعمليات الدوالي تحت السريرية (سبع دراسات شملت 548 رجلاً)، لم تظهر زيادة ذات دلالة إحصائية في نسبة الحمل، وقيّم الباحثون جودة هذه الدراسات بأنها منخفضة جداً. حسّنت العملية حركة الحيوانات المنوية قليلاً — لكن تحسّن الأرقام في تقرير التحليل ليس هو نفسه حدوث الحمل وولادة طفل.

•       الإرشادات العالمية تقول لا. توصي الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية مع الجمعية الأمريكية للطب التناسلي، وكذلك الجمعية الأوروبية لجراحة المسالك البولية، بعدم إجراء عملية للدوالي تحت السريرية.

•       للعملية ثمنها. فلها مخاطرها الخاصة — كتجمّع السوائل حول الخصية (القيلة المائية)، وعودة الدوالي، ونادراً إصابة شريان الخصية — إضافة إلى أشهر من الانتظار بينما عمر الزوجة يتقدّم.

نصيحتي: إذا ظهرت الدوالي عندك في السونار فقط ولا يمكن تحسّسها بالفحص، فلا تُجرِ عملية لها. اطلب فحصاً سريرياً دقيقاً عند طبيب مختصّ، وأعِد تحليل السائل المنوي.

التدخين ودوالي الخصية: العامل الذي يُغفَل عنه كثيراً

عندما يُقال للرجل إن لديه دوالي، كثيراً ما لا يُسأل هل يدخّن أم لا. ويجب أن يُسأل، لأن اجتماع الأمرين أكثر ضرراً من كل منهما وحده. وهذا ينطبق على الأرجيلة كما ينطبق على السجائر.

ماذا تقول الأبحاث

•       اجتماعهما أسوأ. في دراسة شملت 715 رجلاً، كان لدى المصابين بالدوالي الذين يدخّنون أكثر من 10 سجائر يومياً ضعف أوضح في حركة الحيوانات المنوية وشكلها مقارنة بغير المدخّنين المصابين بالدوالي. ووجدت دراسات أخرى تلفاً أكبر في الحمض النووي للحيوانات المنوية وإجهاداً تأكسدياً أعلى عند المدخّنين المصابين بالدوالي، كما وجدت دراسة من السعودية أن تدخين الأرجيلة بانتظام عند الرجال المصابين بالدوالي خفّض هرمون التستوستيرون وحركة الحيوانات المنوية.

•       المدخّنون يستفيدون أقل من العملية. بين 378 رجلاً أجروا عملية دوالي، أظهر من يدخّنون 10 سجائر أو أكثر يومياً تحسّناً أقل في عدد الحيوانات المنوية وحركتها بعد ثلاثة أشهر. وفي دراسة ثانية شملت 63 رجلاً، كانت حركة الحيوانات المنوية أفضل عند غير المدخّنين بعد 3 و6 أشهر من العملية، وحدث الحمل عندهم أسرع؛ وكانت نسبة الحمل أعلى أيضاً عند غير المدخّنين (53%)، لكن الفرق في هذه المجموعة الصغيرة لم يصل إلى الدلالة الإحصائية.

•       تدخين الزوج يرفع خطر الإجهاض. وجدت مراجعة لثماني دراسات أنه عندما يدخّن الرجل 11–19 سيجارة يومياً قبل حدوث الحمل يرتفع خطر الإجهاض بنحو 12%، ويرتفع بنحو 23% عند تدخين 20 سيجارة أو أكثر يومياً — حتى بعد احتساب تدخين الزوجة نفسها. وفي دراسة كبيرة شملت قرابة 159 ألف حمل، كان خطر الإجهاض أقل عند الرجال الذين توقّفوا عن التدخين قبل الحمل مقارنة بمن استمرّوا.

•       التوقّف يفيد، وبسرعة نسبية. أظهر المدخّنون بشراهة الذين توقّفوا ارتفاعاً واضحاً في تركيز الحيوانات المنوية وعددها الكلّي وحجم السائل المنوي بعد ثلاثة أشهر، ووجدت دراسة أخرى أن التحسّن يستمرّ حتى ستة أشهر.

ملاحظة صريحة حول الأدلة

لا توجد حتى الآن دراسة تابعت تحديداً رجالاً مصابين بالدوالي تحت السريرية وقارنت بين المدخّنين وغير المدخّنين بعد العملية من حيث الحمل والإجهاض والولادة الحيّة. ولم تقارن أي دراسة بين العملية والتوقّف عن التدخين مباشرة. لكن الصورة واضحة بما يكفي لاتخاذ القرار: لم يثبت أن عملية الدوالي تحت السريرية تزيد نسبة الحمل، بينما التوقّف عن التدخين يحسّن الحيوانات المنوية ويقلّل خطر الإجهاض، ولا يكلّف شيئاً، ولا يحمل أي مخاطر جراحية.

ما أنصح به مرضاي

1.     الدوالي تحت السريرية (تظهر بالسونار فقط، وقطر الأوردة نحو 2–3 ملم): لا عملية.

2.     التوقّف التام عن التدخين — السجائر والأرجيلة والسيجارة الإلكترونية — ويُفضّل أن يتوقّف الزوج والزوجة معاً.

3.     إعادة تحليل السائل المنوي بعد نحو ثلاثة أشهر من التوقّف، لأن تكوّن الحيوانات المنوية يستغرق قرابة 72 يوماً.

4.     لا تدَع علاج الزوج يؤخّر تقييم الزوجة، خاصة إذا كان عمرها 35 سنة أو أكثر.

5.     إذا كانت الدوالي يمكن تحسّسها بالفحص وتحليل السائل المنوي غير طبيعي، فقد تفيد العملية — والتوقّف عن التدخين قبلها يمنحها أفضل فرصة للنجاح.

علاج دوالي الخصية

يمكن غالباً التعامل مع الانزعاج الخفيف بالمسكّنات مثل مضادات الالتهاب، وبارتداء ملابس داخلية داعمة ومناسبة المقاس.

وكما ذُكر أعلاه، قد تحتاج الدوالي في حالات معيّنة إلى علاج جراحي. والهدف هو منع تجمّع الدم في الأوردة المتوسّعة، مما يقلّل الحرارة الزائدة حول الخصية.

أنواع التدخّل الجراحي

•       الجراحة المفتوحة: تُجرى عادةً دون مبيت في المستشفى، تحت تخدير عام أو موضعي، من خلال شقّ صغير في أعلى الفخذ (المنطقة الأربية).

•       الجراحة المجهرية: يُستخدم فيها المجهر لحماية شريان الخصية والأوعية اللمفاوية؛ ولهذه الطريقة أقل نسبة لعودة الدوالي ولحدوث القيلة المائية، وتُعدّ عموماً الطريقة المفضّلة.

•       الجراحة بالمنظار: تحتاج إلى تخدير عام.

•       الإغلاق بالقسطرة (الانصمام): يمكن إجراؤه تحت تخدير موضعي.

المضاعفات المحتملة

•       الالتهاب

•       النزيف

•       الجلطات الدموية

•       القيلة المائية (تجمّع سوائل في كيس الصفن)

•       عودة الدوالي

•       ضمور الخصية (صغر حجمها)

(كيس الصفن هو الكيس الذي يحتوي الخصيتين.)

إذا قيل لك إنك بحاجة إلى عملية دوالي بناءً على السونار وحده، أو كانت لديك أسئلة حول الدوالي والتدخين وفرص الحمل، فإن فريق عيادة د. نجيب ليوس هنا لمساعدتك أنت وزوجتك في اختيار الخطوة الصحيحة التالية.

د. نجيب ليوس F.R.C.O.G

استشاري النسائية والتوليد وأخصائي العقم وأطفال الأنابيب

أحب أشكر الدكتور نجيب ليوس والدكتورة آلاء على المتابعة للوصول لنتيجة الحمل بمشيئة الله. بجد من أفضل الدكاترة، خاصة في التعامل، محترمون كباراً. وإلى الطاقم والفريق — لينا ودينا وشيرين — متفوقون في عملهم وذوّاقون في التعامل ووجوههم بشوشة دائماً. شكراً لكم جميعاً.
Asmaa Eissa · مراجعة على Google

آخر مراجعة 19 أكتوبر 2026