الامراض النسائية

التقنيات الحديثة في أمراض النساء

التقنيات الحديثة في أمراض النساء: جراحة المنظار والروبوت، وفحص HPV ولقاحه، وتشخيص بطانة الرحم المهاجرة دون جراحة، وعلاجات جديدة للأورام الليفية وسن اليأس.

التقنيات الحديثة في أمراض النساء: جروح أصغر، وتشخيص أبكر، وعلاجات جديدة، وواجب طبيب النساء في التعلم المستمر

الخلاصة: تغيّر طب أمراض النساء في السنوات الخمس عشرة الأخيرة أكثر مما تغيّر في الخمسين سنة التي سبقتها. فكثير من العمليات يُجرى اليوم بفتحات صغيرة جداً أو عن طريق المهبل دون أي ندبة ظاهرة، وفحص فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) والتطعيم ضده يجعلان سرطان عنق الرحم قابلاً للوقاية، والألتراساوند المتخصص يشخّص بطانة الرحم المهاجرة ويقيّم أكياس المبيض دون جراحة، وأدوية جديدة بالحبوب تعالج الأورام الليفية والهبات الساخنة. لكن هذه التطورات لا تصل إلى المريضة إلا عبر طبيب نساء يتدرب باستمرار، ويتبع الأدلة العلمية، ويتجنب العلاجات الرائجة غير المثبتة.

من حق المرأة التي تراجع طبيب النساء اليوم أن تتلقى رعاية مبنية على المعرفة الحالية، لا على ما تعلّمه طبيبها قبل سنوات طويلة. وفيما يلي أهم التغييرات، وما تعنيه للمريضة، وكيف يواكبها طبيب النساء.

الجراحة: ألم أقل وتعافٍ أسرع

·       المنظار البطني بكاميرات عالية الدقة وثلاثية الأبعاد يُستعمل اليوم لمعظم العمليات التي كانت تحتاج إلى شق كبير في البطن، ومنها استئصال الأكياس وبطانة الرحم المهاجرة والأورام الليفية والرحم.

·       الجراحة الروبوتية تمنح الجراح حركات أدق وأكثر ثباتاً في العمليات الصعبة، وهي متوفرة في مراكز متخصصة. وفي كثير من العمليات المعتادة، يعطي المنظار التقليدي بيد خبيرة نتائج مشابهة.

·       تقنية vNOTES تقنية أحدث تُجرى فيها العملية عن طريق المهبل بأدوات المنظار، دون أي ندبة على البطن.

·       منظار الرحم في العيادة يستعمل كاميرا رفيعة جداً لفحص داخل الرحم وعلاجه، غالباً دون تخدير عام، وتعود المرأة إلى بيتها في اليوم نفسه.

·       برامج التعافي المعزز (صيام أقصر، والأكل والمشي مبكراً، وتسكين أفضل للألم) تقصّر الإقامة في المستشفى وتسرّع العودة إلى الحياة الطبيعية.

سرطان عنق الرحم: من الكشف إلى الوقاية

يحل فحص فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، المسبب لكل حالات سرطان عنق الرحم تقريباً، محل مسحة عنق الرحم كفحص أول في كثير من الدول، لأنه يكشف النساء المعرضات للخطر مبكراً. وأصبح بإمكان المرأة في كثير من البرامج أخذ العينة بنفسها، مما يسهّل الفحص. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن جرعة واحدة من لقاح HPV قد تعطي حماية جيدة للفتيات والشابات. ويُدرس استعمال الذكاء الاصطناعي للمساعدة في قراءة المسحات وصور منظار عنق الرحم. يشرح مقالنا عن [سرطان عنق الرحم](/ar/سرطان-عنق-الرحم/) الفحص بالتفصيل.

التصوير: تشخيص دون جراحة

·       بطانة الرحم المهاجرة: لم يعد الدليل الأوروبي (ESHRE) يشترط المنظار لتشخيصها، إذ يستطيع الألتراساوند المهبلي المتخصص والرنين المغناطيسي تحديد أماكنها والتخطيط لعلاجها. ويمكن في حالات مختارة علاج أكياس بطانة الرحم المهاجرة في المبيض بالتصليب الموجّه بالألتراساوند بدل الجراحة؛ اقرئي مقالنا عن [العلاج بالتصليب لأكياس بطانة الرحم الهاجرة](/ar/العلاج-بالتصليب-لأكياس-بطانة-الرحم-الهاجرة-في-المبيض/).

·       أكياس المبيض: تساعد قواعد الألتراساوند المعتمدة دولياً (من مجموعة IOTA) على التمييز بين الأكياس غير المقلقة والمشتبه بها، مما يجنّب عمليات غير ضرورية ويحوّل النساء اللواتي يحتجن إلى طبيب أورام بسرعة.

·       الألتراساوند ثلاثي الأبعاد يُظهر شكل الرحم وتشوهاته الخلقية بالتفصيل.

أدوية جديدة

·       الأورام الليفية: أدوية جديدة بالحبوب تسمى مضادات GnRH الفموية، تُعطى مع جرعة صغيرة من الهرمونات لحماية العظام، ويمكنها تخفيف النزيف الغزير. ومن الخيارات الأخرى التي تجنّب الجراحة الكبرى: إغلاق شرايين الرحم، والكي بموجات الراديو، والموجات فوق الصوتية المركزة (HIFU)، ولكل منها حالات تناسبه. اقرئي مقالنا عن [الأورام الليفية الرحمية](/ar/الأورام-الليفية-الرحمية-أنواعها-سماتها-السريرية-أسبابها-التشخيص-علاجها-وخيارات-العلاج/).

·       سن اليأس: للمرأة التي لا تستطيع أو لا ترغب في تناول الهرمونات، ظهرت فئة جديدة من الحبوب غير الهرمونية (فيزولينيتانت، وإلينزانيتانت الذي وافقت عليه هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في أكتوبر 2025) تخفف الهبات الساخنة. كما تغيّر فهم العلاج الهرموني البديل: ففي نوفمبر 2025 بدأت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية إزالة التحذير المشدد عن العلاج الهرموني لسن اليأس، بناءً على تحليلات أحدث لفوائده ومخاطره عندما يبدأ في العمر المناسب.

·       الوراثة: يسمح فحص الجينات الوراثية مثل BRCA للنساء المعرضات بشدة لسرطان الثدي والمبيض باختيار الفحص الدوري أو الجراحة الوقائية في الوقت المناسب.

الحذر مما هو رائج

ليس كل جهاز أو إجراء جديد مدعوماً بأدلة جيدة. فبعض علاجات “تجديد المهبل” بالطاقة مثلاً كانت موضع تحذير من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، لأن فوائدها ومخاطرها لم تثبت بعد. والطبيب المسؤول يشرح ما هو مثبت وما زال قيد الدراسة وما هي البدائل، حتى تختار المرأة وهي على علم كامل.

كيف يواكب طبيب النساء التطورات؟

·       الإرشادات: إرشادات الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد (RCOG) المعروفة بـ Green-top، والاتحاد الدولي لأمراض النساء والتوليد (FIGO)، والكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG)، وإرشادات ESHRE لبطانة الرحم المهاجرة، وتوصيات منظمة الصحة العالمية عن سرطان عنق الرحم، والجمعية الدولية لسن اليأس.

·       التعليم الطبي المستمر: برنامج التطوير المهني المستمر في الكلية الملكية ودوراتها عبر الإنترنت، وبرامج التدريب والشهادات في الجمعية الأوروبية للمناظير النسائية (ESGE) لمهارات المنظار البطني ومنظار الرحم.

·       الجمعيات المتخصصة: مثل الجمعية البريطانية للمناظير النسائية (BSGE) والجمعية البريطانية لمنظار عنق الرحم وأمراضه (BSCCP)، بمؤتمراتها ومعاييرها.

·       المجلات العلمية: BJOG وAmerican Journal of Obstetrics and Gynecology وObstetrics & Gynecology وUltrasound in Obstetrics & Gynecology، ومراجعات كوكرين.

·       التدريب العملي: التدريب بالمحاكاة والدورات تحت الإشراف قبل اعتماد أي تقنية جراحية جديدة، لأن العملية الجديدة لا تكون آمنة إلا بقدر تدريب الجراح عليها.

·       المراجعة الذاتية: مراجعة المضاعفات والنتائج الشخصية، ومناقشة الحالات الصعبة مع الزملاء.

لماذا يهم ذلك؟

عندما لا يواكب طبيب النساء التطورات، قد تخضع المرأة لعملية مفتوحة كان يمكن إجراؤها بالمنظار، أو تفقد مبيضاً أو رحماً كان هناك خيار أكثر محافظة عليه، أو يفوتها الفحص الحديث، أو تتلقى علاجات لم تعد موصى بها. والتعلم المستمر هو الطريقة التي يضمن بها الطبيب أن تتلقى كل امرأة أفضل رعاية اليوم، لا رعاية الأمس.

نهجنا

الدكتور نجيب ليوس زميل الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد (FRCOG)، وعضو في الجمعية البريطانية للمناظير النسائية، والجمعية البريطانية لمنظار عنق الرحم وأمراضه، وجمعية أطباء النسائية والتوليد الأردنية. يقدم جراحة المنظار البطني ومنظار الرحم والألتراساوند ثلاثي ورباعي الأبعاد، ويتبع الإرشادات الدولية حتى يُعرض على كل امرأة الخيار الأكثر أماناً والأقل تدخلاً بما يناسب حالتها.

ممتنّون للتعامل مع طبيب كهذا، شديد العناية ويتعامل مع كل حالة على حدة. كنا نتمنى قضاء وقت أطول معه، لكنه لم يتعجّل أبداً خلال موعدنا.
Sana · مراجعة على Google

آخر مراجعة 14 أكتوبر 2026